فكبرا أربعا وثلاثين تكبيرة ، وسبحا ثلاثا وثلاثين تسبيحة ، واحمدا ثلاثا
وثلاثين تحميدة " .
ومن ذلك كله يظهر وجه الاشكال في قول المصنف وغيره بالأفضلية ، بل ربما
كان مقطوعا بها عندهم حتى أن الشهيد في اللمعة لما قال : وأفضله التكبير ثلاثا رافعا بها
يديه ثم التهليل بالمرسوم ثم التسبيح وكان ظاهره الترتيب في الفضلية تأوله الشارح بأن
المراد من " ثم " التعقيب من حيث الرتبة لا الفضيلة ، قال : وإلا فهو أفضله مطلقا ،
بل روي ( 1 ) أنه أفضل من ألف ركعة لا يسبح عقيبها ، ولا يخفى عليك ما في إضرابه
الذي أراد منه الترقي ، وكذا تأول غيره ما في النافع وعن التبصرة من أن أقله تسبيح
الزهراء ( عليها السلام ) بإرادة الأخف ، قال : وإلا فهو أفضله قطعا كما صرح بذلك
جمهور الأصحاب ، وعن البهائي أن ذلك يوجب تخصيص حديث " أفضل الأعمال
أحمزها " اللهم إلا أن يفسر بأن أفضل كل نوع من أنواع الأعمال أحمز ذلك النوع
إلى غير ذلك مما يشير إلى معلومية أفضليته ، ولعلهم عثروا على ما لم نعثر عليه ، إذ لم
يصل إلينا إلا ما عرفت ، وأما صحيح ابن مسلم ( 2 ) " سألت أبا جعفر ( عليه السلام )
عن التسبيح فقال : ما علمت شيئا موظفا غير تسبيح الزهراء ( عليها السلام ) ، وعشر
مرات بعد الغداة تقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي
ويميت ويميت ويحيي بيده الخير وهو على كل شئ قدير ، ولكن الانسان يسبح ما شاء
تطوعا " فلا دلالة فيه على التعقيب به ، ومخصوص بكثير مما ورد توظيفه من التسبيحات
والأذكار ، وربما يكون أخذوه من تتبع النصوص الواردة فيه وفيما ترتب عليه وفي
شدة الحث عليه فرجحوه على غيره الذي لو قيس ما ورد فيه إلى ذلك لكان أقصر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب التعقيب - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب التعقيب - الحديث 4