لتعقيب الإمام " إشعارا بمنافاة المضي للحاجة للتعقيب كغيره من النصوص ( 1 ) .
ومن الغريب التمسك باطلاق لفظ التعقيب الذي لم يرد منه المعنى اللغوي قطعا
بل هو إما من الحقيقة الشرعية أو المجاز الشرعي الذي يجب الاقتصار فيه بعد عدم ( 2 )
معرفة تمام ما يشخصه على المتيقن ، وأما إطلاق البعدية الواردة في خصوص بعض
الأذكار والأدعية فقد نقول به ، لكن لا يلزم منه أن تكون تعقيبا ، ضرورة أعمية
ذلك منه ، فهي حينئذ على قسمين : تعقيب إذا جئ به في حال لا تذهب به هيئته عرفا
وغير تعقيب إذا جئ بها في هذا الحال فيحصل له وظيفة البعدية لا التعقيبية ، ولو فرض
إرادة التعقيب من البعدية الواردة فيها لم يحصل له وظيفته أصلا ، وعلى كل حال فاطلاق
البعدية لا مدخلية له في بيان المراد من التعقيب ، فتأمل فإنه ربما دق ، وخبر الوليد ( 3 )
بعد تسليم حجية مثله يراد منه الاشتغال بالدعاء على الحال المعروف في التعقيب ،
والنصوص التي بعده دلالتها على ما قلنا أقرب من ذلك ، ضرورة ظهور السؤال في
بعضها في معلومية منافاة التعقيب الاشتغال بالحوائج ، كظهور الجواب في إرادة التنزيل
باعتبار أن نية المؤمن خير من عمله ، وأنه إنما صده الحاجة التي يخاف فوتها وقلبه مشغول
( مشغوف خ ل ) بإرادته ومحبته لا الرغبة عن سنة التعقيب والاعراض عنه كما لا يخفى
على من عرف لسانه ( ع ) ورزقه الله فهم شئ من رموزهم ( ع ) .
ومما يذهب هيئته عرفا متشرعيا يكشف عما عند الشارع الفصل بينه وبين الفريضة
بما يعتد به عرفا حتى الصلاة نافلة ، بل هو المفهوم من لفظ التعقيب ودبر المكتوبة ونحو
ذلك ، وربما يومي إليه مع ذلك في الجملة قول أبي جعفر ( عليه السلام ) في صحيح
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب التعقيب
( 2 ) ليس في النسخة الأصلية لفظة " عدم " ولكن الصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب التعقيب - الحديث 1