كان بالأنف لمن صلى وحده وبالعين لمن يصلي بقوم ؟ قال : لأن مقعد الملكين من ابن
آدم الشدقين ، فصاحب اليمين على الشدق الأيمن ويسلم المصلي عليه ليثبت له صلاته في
صحيفته ، قلت : فلم يسلم المأموم ثلاثا ؟ قال : تكون واحدة ردا على الإمام وتكون
عليه وعلى ملكيه ، وتكون الثانية على من على يمينه والملكين الموكلين به ، وتكون
الثالثة على من على يساره وملكيه الموكلين به ، ومن لم يكن على يساره أحد لم يسلم على
يساره إلا أن يكون يمينه إلى الحائط ويساره إلى من صلى معه خلف الإمام ، فيسلم على
يساره ، قلت فتسليم الإمام على من يقع ؟ قال : على ملكيه والمأمومين يقول لملكيه :
اكتبا سلامة صلاتي مما يفسدها ، ويقول لمن خلفه : سلمتم وأمنتم من عذاب الله عز وجل "
وهو كالصريح في أن المنفرد يومي بالأنف والإمام يومي بعينه وإن كان قد وقع ذلك
في كلام السائل إلا أن تقرير الإمام ( ع ) له عليه مع أنه قد صدر منه بصورة المفروغ منه
يكفي في حجيته ، ومن هنا أفتى به في الفقيه في الإمام والمنفرد ، وعن الاقتصاد بطرف
الأنف إلا أن إعراض الأصحاب عنه بالنسبة إلى ذلك وبالنسبة إلى تسليم المأموم ثلاثا
يوهن الاستناد إليه ، خصوصا مع عدم انطباق الجواب فيه على السؤال المشعر بالاعراض
عنه وعدم الرضا به ، بل الصدوق نفسه في المحكي عن أماليه أفتى بخلافه ، حيث قال :
" والتسليم يجزي مرة واحدة مستقبل القبلة ، ويميل بعينه إلى يمينه ، ومن كان في جمع
من أهل الخلاف سلم تسليمتين عن يمينه تسليمة وعن يساره تسليمة كما يفعلون للتقية ،
يعني منفردا أو إماما أو مأموما " وعن المفيد في نافلة الزوال ويسلم تجاه القبلة تسليمة
واحدة يقول : السلام عليكم ورحمة الله ، ويميل مع التسليمة بعينه إلى يمينه ، وفي فريضته
بعد التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، ويومي بوجهه إلى القبلة
ويقول : السلام على الأئمة الراشدين ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، وينحرف
بعينه إلى يمينه ، ونحوه عن المراسم إلا أن في النافلة ينحرف بوجهه يمينا ، وفي الجمل
جواهر الكلام — صفحة 334
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٤