بل الظاهر الاطلاق ، وخصوصا وفيهم الإمام ، ففيه دلالة على استحباب التسليمتين
للإمام والمنفرد أيضا غير أن الأشهر الواحدة فيهما " - ضعيف وإن أمكن تأييده بعدم
معارضة صحيح ابن عواض ( 1 ) السابق ، لكونه مساقا للاجزاء لا لبيان الندب ،
بل قد يشعر لفظ الاجزاء فيه بمشروعية غيره ، إلا أنه قد يمنع العطف فيه على معمول
الاجزاء كما يشهد له نصب التسليمتين ، فالأولى تقدير العامل فيه أمرا ، فتأمل ، على
أن غيره كاف في ثبوت المطلوب كما ستعرف ، لكن في المنتهى والتذكرة - بعد أن
ذكر أن المجزي عند الإمامية تسليمة واحدة للإمام والمأموم والمنفرد ، وحكى خلاف
بعض العامة في ذلك ثم ذكر دليلهم عليه بما رووا ( 2 ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله )
من التسليمتين - أجاب بحمله على الندب ، بل في المنتهى " لا ريب في ندبية التعدد "
إلى آخره ، وهو كما ترى ظاهر في مشروعية التعدد ، ويمكن حمل عبارات الأصحاب
على ذلك بحمل الواحدة فيها على الأفضلية ، فيكون حكمهم بالاستحباب لذلك لا لما قلناه
سابقا ، فتأمل ، وقال في المبسوط : " من قال من أصحابنا : إن التسليم فرض فبتسليمة
واحدة يخرج من الصلاة ، وينبغي أن ينوي بها ذلك ، والثانية ينوي بها ذاك السلام
على الملائكة أو على من في يساره " ويمكن حمله على إرادة المأموم ، وفي المحكي عن
الموجز الحاوي " ويقصد بالأولى الخروج ، وبالثانية الأنبياء والملائكة والحفظة والأئمة
( عليهم السلام ) ومن على ذلك الجانب من مسلمي الإنس والجن ، والمأموم بالأولى الرد
وبالثانية المأمومين " وهو كما ترى محتاج إلى التأمل ، ضرورة ظهوره في مشروعية
التعدد مطلقا ، والله أعلم .
( و ) أما أنه يستحب له أن ( يومي بمؤخر عينيه إلى يمينه ) فقد ذكره الحلبي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التسليم - الحديث 3
( 2 ) كنز العمال ج 4 ص 220 - الرقم 4694