على التقية وإن كان المحكي عن العامة ترك " وبركاته " كما أنه لا داعي إلى تنزيل ما في
النصوص ( 1 ) الكثيرة من الاقتصار على " السلام عليكم " المعتضد باطلاق النصوص
والفتاوى على إرادة " السلام عليكم " إلى آخر ما يعرفه المخاطب من الإشارة بالبعض
إلى الكل ، إذ دعوى التعارف بهذه الصورة في الأزمنة السابقة ممنوعة ، فما عن الحلبي
- من إيجاب " ورحمة الله " وعن غاية المراد حكايته عن السيد ، قيل : وإليه مال في
مجمع البرهان ، بل عن ابن زهرة والشهيد في الألفية وظاهر البيان والمحقق الثاني في فوائد
الشرائع وتعليق النافع والشهيد الثاني في المسالك والمقداد في التنقيح إيجاب " وبركاته " -
أيضا ضعيف ، مع أني لم أتحققه في بعض ما حضرني من هذه الكتب .
ولا فرق فيما ذكرنا من المحافظة على الصورة الخاصة بين تقديم الخروج بأحدهما
وعدمه تحصيلا لوظيفة الندب والمحافظة على الواجب الخارجي على اختلاف الرأيين ،
نعم لو أخل بها عمدا لم تبطل الصلاة بناء على الخروج بالأولى وضعف احتمال الوجوب
الشرطي ، على أنه يعيده وتصح صلاته ، إذا لم يصدر مناف في أثناء الصلاة ، بخلاف
ما إذا لم يأت بأحدهما بناء على أنه من كلام الآدميين حينئذ ، ولعله إلى هذا أومأ في
المنتهى حيث قال : إن أتى بغير المجزي متعمدا بطلت صلاته ، لأنه كلام في الصلاة
غير مشروع ، وإن بدأ بالعبارة الثانية ثم أتى بالعبارة الأولى جاز له أن يأتي بأي صيغة
أراد ، وعلى أي كيفية أوجدها صح ، لأنه يكون قد خرج من الصلاة ، لا أن المراد
الجواز بحيث تحصل له وظيفة الندب إن قلنا به لعدم الدليل ، والخروج بالأولى لا يصلح
مستندا للتعميم المزبور ، لكن قال بعد ذلك : لو قال : " سلام عليكم " منكرا فإن
أتى به بعد قوله : " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " أجزأه ، لأنه يكون إتيانه
خارج الصلاة ، مع أنه تردد في الخروج به لو ابتدأ به مما عرفته سابقا ، ويمكن حمله أيضا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التسليم - الحديث 8 و 9 و 11 و 15