لكن الأقوى العدم حتى في الأخير لأصالة عدم التداخل ، فلو قصد به التحية أو الرد
مع الخروج بطلت الصلاة في غير المستفاد من النصوص كما ستعرف تمام البحث فيه
إن شاء الله تعالى ، ولعل هذا أو نحوه مراد الشهيد في الذكرى ولو سلم بنية عدم الخروج
به بطلت صلاته على القولين لا مطلقا ، لما عرفت من صراحة النصوص في حصول
التحليل بما تأتي العامة به في التشهد الأول ، ومن المقطوع به قصدهم عدم الخروج به ،
ولو قصد الخروج بالتسليم من غير ما هو متلبس بها من الصلاة فعلى القول بوجوب نية
الخروج يتجه البطلان مع العمد ، أما مع الغلط ففي الذكرى فيه إشكال منشأه من النظر
إلى قصده في الحال فيبطل الصلاة ، وإلى أنه في حكم الساهي ، قلت : فيسلم حينئذ ثانيا
ثم يسجد للسهو كما يفعل الساهي ، وقد يحتمل صحة نفس ما صدر منه من التسليم صرفا
للنية إلى الممكن ، وأن الغالط كالقاصد إلى ما هو بصدده ، بل الغالط في مثل المقام عند
التأمل لا يخلو من ذلك أو من السهو ، فاحتمال البطلان حينئذ ضعيف جدا ، وطريق
الاحتياط واضح ، وعلى القول بعدم وجوب نية الخروج ففي الذكرى لم يضر الخطأ في
التعيين نسيانا كالغلط ، أما العمد فمبطل ، قلت : قد يأتي احتمال البطلان في الغلط بناء
على تعليله السابق ، كما أنه يمكن احتمال الصحة في حال العمد ، لأنه لا يزيد على ما قصد
به عدم الخروج به من الصلاة ، فتلغى حينئذ نيته ، لاطلاق ما دل على حصول التحليل به
فالجزم بالبطلان حينئذ لا يخلو من نظر ، كما أنه لا يخلو ما ذكره بعد ذلك - من أن وقت
النية على القول بها عند التسليم مقارنة له ، فلو نوى الخروج قبل التسليم بطلت الصلاة
لوجوب استمرار حكم النية ، ولو نوى الخروج عنده لم تبطل ، لأنه قضية الصلاة ، إلا
أنه لا يكفيه هذه النية بل يجب عليه النية مقارنة له - من النظر أيضا ، ويعرف بالتأمل
فيما سبق في النية ، ولو تذكر في أثناء نية الخروج صلاة فائتة وجب العدول إليها بناء على
الجزئية ، لاطلاق الأدلة ، ولا يجب فيه تجديد نية الخروج ولا إحداث نية التعيين في
جواهر الكلام — صفحة 327
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢٧