" إذا قلت ذلك فقد سلمت " كالصريح في إرادة بيان أن هذا من التسليم المحلل للصلاة
وإن لم يكن متعارفا ولا معروفا بذلك ، ولذا استعمله العامة في التشهد الأول فاحتاج
أهل العصمة ( عليهم السلام ) إلى بيان خطئهم في ذلك وردع شيعتهم عن استعماله ، وبيان
أنه من المحلل المقتضي لفساد الصلاة مع التعمد إلى وقوعه في غير محله من الصلاة ، بل
قالوا : إنه هو الانصراف مبالغة في إرادته من الأوامر المتعددة أو المتواترة بالانصراف
بعد التشهد كما هو واضح بأدنى تأمل .
بل منه ومما تقدمه وغيرهما يعلم أنه لا وجه معتد به للقول بوجوب الصيغة الثانية
تعبدا وإن كان قد خرج بالأولى جمعا بين النصوص ( 1 ) الدالة على حصول ذلك بها
وبين الأوامر ( 2 ) المتواترة بالتسليم المنصرفة بالتبادر للتعارف قولا وفعلا إلى الصيغة
الثانية المعتضدة بالجمع بينهما في خبري أبي بصير ( 3 ) والمستبعد حملها على إرادة
الوجوب التخييري والندب إذا فرض الخروج بالصيغة الأولى ، بل في الحدائق التصريح
بتوقف حل المنافيات عليها وإن كان قد خرج بالأولى بحيث لا يبطل فعل المنافي بعدها
لكن يأثم ، والذي يرفع ذلك كله الصيغة الثانية مقتصرا عليها أو آتيا بها بعد الخروج
من الصيغة الأولى ، وفيه أن إطلاق اسم التحليل عليه في بعض تلك النصوص ( 4 )
وأن من قاله سلم ، والانصراف والفراغ في آخر ( 5 ) ونحو ذلك مما يقطع ملاحظة بعد
التأمل والانصاف في ظهوره أو صراحته بعدم وجوب شئ آخر بعده .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب التسليم
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب التسليم
( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التسليم - الحديث 8 والباب 3 من أبواب
التشهد - الحديث 2
( 4 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 2
( 5 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب التسليم - الحديث 1 و 5