معرفة الخلاف فيه وإن كنت لم أتحققه فيما حضرني من نسخته ، والمقداد والعلامة
الطباطبائي وغيرهما ممن تأخر عنه حتى الشهيد في ألفيته التي هي أول ما صنف ولمعته التي هي
آخرها وإن بالغ في إنكاره في الذكرى والبيان ، وقال : إنه قول حدث في زمان المحقق
فيما أظنه أو قبله بيسير ، لأن بعض شراح رسالة سلار أومأ إليه ، وقال أيضا : إنه
لا قائل به من القدماء ، وكيف يخفى عليهم مثله لو كان حقا .
وفيه أنه لو سلم حدوثه بالنسبة إلى أقوال من وصلت إلينا مصنفاتهم لم يكن ذلك
قادحا بعد عدم انعقاد إجماع تطمئن به النفس على خلافه ، كما هو واضح ، ومن الغريب
ما أجاب به عما ذكر في أثناء كلامه من الاستدلال له بما ذكرناه ، فقال : لا يقال لا ريب
في وجوب الخروج من الصلاة ، وإذا كان هذا مخرجا منها كان واجبا في الجملة ، فيكون
الحق ما ذهب إليه القائل بوجوبه ، ولا نبالي بقول القدماء بندبه ، لأنهم ليسوا جميع
الإمامية ، لأنا نقول قد دلت الأخبار الصحيحة على أن الحدث قبله لا يبطل الصلاة ،
منها خبر زرارة ( 1 ) ثم ساق بعض النصوص التي ذكرناها في أدلة الندب المشتملة على
إتمام الصلاة ، وفيه أولا أنه مخالف لما أطنب فيه سابقا وبرهن عليه وحكى عليه كلام
الشيخ في الخلاف من أن التسليم اسم للصيغة الثانية خاصة ، وأن الصيغة الأولى من
التشهد ، وثانيا أن ذلك لا دخل له فيما نحن فيه من الوجوب التخييري وعدمه ، ضرورة
اقتضائها ندب مطلق التسليم لا خصوص هذه الصيغة ، وهو مقام آخر غير ما نحن فيه
قد أبطله هو بعد ذلك بتواتر النقل وغيره ، وبالجملة لا جهة لهذا الجواب على تقدير
وجوب التسليم بحيث يرجع إلى إبطال صغرى الدليل أو كبراه ، ثم اعترض على نفسه
بعد الجواب المزبور فقال : لا يقال ما المانع من أن يكون الحدث مخرجا كما أن التسليم
مخرج ، ولا ينافي ذلك وجوبه تخييرا ، لأنا نقول : لم يصر إلى هذا أحد من الأصحاب
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب التسليم - الحديث 2