نعم في مرسل الدعائم ( 1 ) " أنه يدعو في سجوده بما تيسر من الدعاء " وفيه شهادة
على ما قلنا ، فتأمل جيدا .
( و ) كيف كان ف ( لو نسيها ) أي السجدة ( أتى بها فيما بعد ) لعدم سقوطه
بذلك كالتأخير عمدا وإن عصى بترك الفور ، للأصل وظهور أن القراءة مثلا من باب
الأسباب لوجوب السجود ، ولصحيح ابن مسلم ( 2 ) " سألته عن الرجل يقرأ السجدة
فينساها حتى يركع ويسجد قال : يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم " فلا يبنى المقام
حينئذ على مسألة الفور ، على أن التحقيق فيها عدم السقوط بالنسيان والعصيان ، لظهور
الوجوب الفوري في عدم كون ذلك قيدا للواجب أو الوجوب لينتفي به الأمر أو
المأمور به ، بل هو من قبيل الوجوب المستقل في أصل الوجوب كالحج في العام الأول
ولا ينافي ذلك اتحاد لفظ الأمر ، إذ لا مانع من أن يؤدى ذلك كله وإن اتحد ، ولا
عبرة بالتقرير الذي يبرز به هذا المعنى فيظن أن ذلك كالقيود التي ينتفي بها المأمور به
بل الظاهر أيضا عدم سقوط الفورية أيضا ، لأن وضع هذا الطلب مع عدم القرينة على
بقاء إرادة الفور حتى يحصل الامتثال كما نجده بالوجدان منا ، ومنه يعلم عدم كون الفعل
قضاء ، ضرورة عدم كون المبادرة والمسارعة والتعجيل من التوقيت في شئ ، وكأن
الوهم ينشأ من تصور المعنى بعبارة كالموقت ، فالتعبير بالقضاء من بعض الأصحاب يراد
منه الفعل ، وإلا كان للنظر فيه مجال ، ودفعه بأنه لما وجبت الفورية كان وقتها وقت
وجود السبب فإذا فات فات وقتها مصادرة واضحة ، وكان الأولى الاستدلال عليه
بلفظ " إذا " الموجود في النصوص من قوله ( عليه السلام ) : " إذا قرئ شئ " إلى آخره
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 35 - من أبواب قراءة القرآن - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب 39 - من أبواب قراءة القرآن - الحديث 1