واحتاط به جماعة ، وبالجملة لم يعض على العدم أحد بضرس قاطع إلا المصنف في المعتبر ،
وتبعه بعض من تأخر لعدم اعتبار وضع غيرها في مسمى السجود ، وهو حق إن لم نقل
بالحقيقة الشرعية ، أو لم يكن ظاهر تلك الأدلة اعتبارها في مطلق السجود ولو واجبات
حاله أو شرائط حاله ، واحتمال تنزيل تلك الاطلاقات كلها على سجود الصلاة لأنه
المعهود تحدس بلا شاهد ، اللهم إلا أن يستفاد من صحيح الحلبي المروي ( 1 ) عن العلل
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن الرجل يقرأ السجدة وهو على ظهر
دابته قال : يسجد حيث توجهت به ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يصلي
على ناقته وهو مستقبل المدينة ، يقول الله عز وجل : أينما تولوا فثم وجه الله " قيل :
ورواه العياشي عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله بتقريب اقتضاء
وجوب وضع باقي المساجد النزول للمقدمة ، وحمله على عدم التمكن خلاف ظاهره من ترك
الاستفصال وغيره ، وبه أفتى الفاضل ، قال فيما حكي من نهايته : " لو قرأ السجدة ماشيا
سجد ، فإن لم يتمكن أومأ ، وإن كان راكبا سجد على دابته إن تمكن ، وإلا وجب
النزول والسجود ، فإن تعذر أومأ " قيل : ونحوه ما في المنتهى والموجز ، وفي التذكرة
" لو قرأ السجدة ماشيا سجد ، فإن لم يتمكن أومأ - إلى أن قال - : وإن كان راكبا سجد
على راحلته ، وإلا نزل وفعله علي ( عليه السلام ) - إلى أن قال - : ولا نعلم فيه خلافا لأن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) قرأ عام الفتح سجدة فسجد الناس كلهم منهم
الراكب والساجد في الأرض حتى أن الراكب يسجد على يده " وفي موضع آخر " يجوز
أن يؤدى سجود الشكر والتلاوة على الراحلة عندنا خلافا للشافعي لحصول المسمى "
والجميع كما ترى صريح في الاجتزاء بالسجود على الراحلة الذي لا يتيسر معه وضع الأعضاء
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 49 - من أبواب قراءة القرآن - الحديث 1
( 2 ) سنن أبي داود ج 1 ص 207