ترك السجدة أصلا فيما دل على عدم قدح نسيان السجدة بخلاف نحو الفرض ، بل نسيان
السجدة ليس من ثبوت المشروط بدون شرطه ، بل هو من فوات المشروط والشرط
وقد اغتفره الشارع في حال السهو ، لكن لا يخفى عليك ما فيه .
هذا كله في خصوص رفع الجبهة من المساجد ، أما غيرها فلا أرى به بأسا عمدا
فضلا عن السهو ، لأنه من الأفعال القليلة ، ولا زيادة فيه بعد أن يكون وضعها الثني
مقدمة للمأمور به ، ضرورة كون المراد بالزيادة ما يفعل بعنوان الجزء من الصلاة ، وهو
خارج عنها حتى يكون تشريعا محرما ، بخلاف المقام الذي هو مأمور بوضع يده فيه ،
فلا تشمله أدلة الزيادة قطعا ، مع أن استقصاء ما ورد في القيام والجلوس وغيرهما من
أفعال الصلاة يشرف الفقيه على القطع بعدم قدح أمثال هذه الأمور ، ومنها رفع الرجل
في حال القيام ثم إعادتها والجلوس ثم القيام وبالعكس وغير ذلك ، مضافا إلى خصوص
المروي عن قرب الإسناد في المقام عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر ( 1 )
عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : " سألته عن الرجل يكون راكعا أو ساجدا فيحكه
بعض جسده هل يصلح له أن يرفع يده من ركوعه أو سجوده فيحكه مما حكه قال :
لا بأس إذا شق عليه أن يحكه ، والصبر إلى أن يفرغ أفضل " فما نسمعه في هذه
الأعصار عن بعض المشايخ من التوقف في ذلك والجزم بالبطلان في غير محله ، ولقد أجاد
العلامة الطباطبائي في المقام مشيرا إلى جميع ما ذكرنا ، فقال :
ورفعه حال السجود لليد * أو غيرها كالرجل غير مفسد
فإنه فعل قليل مغتفر * والوضع بعد الرفع عن أمر صدر
وليس بالزائد ما به يتم * فرض ونفل في الصلاة فاستقم
فهو كرفع الرجل في القيام * ووضعها من بعد للاتمام
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب الركوع - الحديث 1