يلزم لسجود آخر على الأقوى ، بخلاف الستة الباقية ، وفي دلالة الاطلاق وكراهة مسح
التراب ونحوه عن الجبهة ضعف ، فلا يقوى على أصالة الشغل ، مع أن ما دل على رفع
الحصى عنها أقوى دلالة على العكس ، فتأمل جيدا .
الواجب ( الثالث أن ينحني للسجود حتى يساوي موضع جبهته موقفه إلا أن
يكون علوا يسيرا بقدر لبنة ) موضوعة على أكبر سطوحها ( لا أزيد ) فلا يجوز حينئذ
كما صرح به الشيخ والمتأخرون ، بل في المدارك هو المعروف من مذهب الأصحاب ،
بل في الذكرى نسبته إليهم مشعرا بدعوى الاجماع عليه كالفاضل في المنتهى حيث نسبه
إلى علمائنا ، بل في جامع المقاصد التصريح بنسبته إليهم جميعهم ، ولعلهم حملوا العلو في
كلام من عبر به من غير تقييد عليه ، خصوصا مثل ما وقع للمصنف في المعتبر حيث قال :
ولا يجوز أن يكون موضع السجود أعلى من موقف المصلي بما يعتد به مع الاختيار ،
وعليه علماؤنا ، لأنه يخرج بذلك عن الهيئة المنقولة عن صاحب الشرع ، وقدر الشيخ
حد الجواز بلبنة ومنع ما زاد ، ومثله العلامة في المحكي من تذكرته وإن كان ربما أوهم
قصرهما النسبة على الشيخ اختصاصه به ، لكن الظاهر إرادتهما أن المصرح به ممن وقفا
عليه هو وإن كان قد صرح به الكيدري فيما حكي عنه أيضا ، بل والكاتب وإن لم
يذكر لفظ اللبنة وقيده بالضرورة ، بل ذكر أربع أصابع مقبوضة كما في كشف اللثام ،
وما حضرني من نسخة الذكرى ، إذ الظاهر أن المراد باللبنة بكسر اللام وسكون الموحدة
أو فتحها مع كسر الباء المعروفة في ذلك الزمان ، وقد قدرها الأصحاب كما في الحدائق
بذلك تقريبا ، قال : ويؤيده اللبن الموجود الآن في أبنية بني العباس في سر من رأى
فإنه بهذا المقدار تقريبا ، قلت : وكفى بنقل الأصحاب مثبتا لذلك ، ولعلها هي المرادة
من التقدير بالمخدة في المحكي من عبارة الوسيلة ، إذ المراد أقل الأفراد منها .
وكيف كان فالظاهر أن مبنى اعتبار عدم العلو في المسجد الخروج عن مصداق