عدم الصدق ، وخبر طلحة بن زيد ( 1 ) عن الصادق عن أبيه عن علي عليهم السلام )
" إنه كان لا يسجد على الكم ولا على العمامة " يتعين حمله على الأول ، لأن الغالب
كونهما كذلك ، على أنهما معارضان بما مر في غيرهما من جواز السجود على طرف الكم
أو الرداء عند شدة الحر مثلا .
فظهر حينئذ أن كلام الشيخ قد يتم في الصورة التي فرضناها دون غيرها ، لكن
في المنتهى والتحرير والذكرى وجامع المقاصد وعن نهاية الإحكام والبيان التصريح
بالصحة فيها أيضا ، وفي بعضها أن الأفضل الانفصال عملا بفعل النبي ( صلى الله عليه وآله )
والأئمة ( عليهم السلام ) بعده ، ولعله لكراهة مسح التراب ، وصدق تعدد السجود
بتعدد الانحناء وإن اتحد الوضع والمماسة ، إذ هما كاتحاد الوضع في باقي المساجد في السجدتين
الذي هو غير قادح ، للأصل ، وللمروي في مستطرفات السرائر من كتاب جامع
البزنطي ( 2 ) صاحب الرضا ( عليه السلام ) قال : " سألته عن الرجل يسجد ثم لا يرفع
يديه من الأرض بل يسجد الثانية هل يصلح ذلك ؟ قال : ذلك نقص في الصلاة "
ونحوه المروي عن قرب الإسناد عن علي بن جعفر ( 3 ) عن أخيه موسى ( عليه السلام )
واحتمال إرادة النقص حقيقة مع فرض عدم اقتضاء ذلك نقصا في الاعتدال أو الطمأنينة
بعيد ، بل المراد كما هو الظاهر نقص الفضل ، لكن الانصاف أنه مع ذلك كله لا يخلو
من نظر ، خصوصا بناء على وجوب الاحتياط في الصلاة تحصيلا ليقين البراءة عن يقين
الشغل ، وقد يفرق بين ما نحن فيه ورفع باقي المساجد ، ولعله لذا قال في كشف الأستاذ
وقد أجاد : ويلزم انفصال محل مباشرة الجبهة عما يسجد عليه ، فلو استمر متصلا إلى
وقت السجود مع الاختيار لم يصح ولا يلزم فصله فورا لو اتصل حال الرفع ، بل إنما
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب ما يسجد عليه - الحديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب السجود
( 3 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب السجود