لكن هذه النصوص كما ترى لا صراحة فيها باخراج الجبينين ، وبالاقتصار على
الخط المتوهم من طرف كل من الحاجبين المتصل بطرف الأنف الأعلى مصعدا إلى الناصية
بحيث لا يجزي السجود على غيره ، وقد اعترف بعضهم في مسألة الدمل بدلالة بعضها
على ما يشمل الجبينين ، فحينئذ لولا الاجماع أمكن التوسعة في محل السجود بدعوى شمول
اسم الجبهة عرفا لما هو أعم من ذلك ، أو بدعوى حمل ما دل على الجبينين على التخير
بينه وبين الجبهة ، بل لعل اسم الجبين يشمل جميع ذلك ، ولعله هو المراد لصاحب
القاموس حيث قال بعد العبارة التي قدمناها : " وحروف الجبهة مما بين الصدغين متصلا
عند الناصية كله جبين " بل لعله لا ينافي ذلك ما تسمعه من أخبار الدمل ( 1 ) إذ قد
تحمل على الخارج عن ذلك كله ، أو يحمل ما لا يقبل منها ذلك على إرادة بيان الفرد
الخفي على السائل وتنبيهه عليه ، لا أنه يشترط في صحة السجود عليه تعذر ذلك ، خصوصا
مع فرض التقييد في عبارة السائل ، أو أنه هو إنما سأل فارضا تعذر ذلك الجزء من
الجبهة ، ومثله لا يدل على الانتفاء عند التأمل ، فالاجماع هو العمدة في التقييد المزبور .
( و ) أما ( الكفان ) المعبر بهما في كثير من عبارات المتأخرين وبعض عبارات
القدماء ، بل هما من معقد إجماعات متعددة كما قيل فقد عرفت ما يدل عليهما من
النصوص ( 2 ) التي يجب حمل اليد في غيرها ( 3 ) عليهما ، سيما مع كونه المعهود من أهل
الشرع عند فعل السجود ، كما أنه يجب إرادتهما منها في جملة من عبارات الأصحاب
كالشيخ وغيره إن كانت واقعة في معقد إجماعي الخلاف ونهاية الاحكام على ما قيل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب السجود
( 2 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب السجود - الحديث 6 والباب 1 من أبواب
أفعال الصلاة - الحديث 1 و 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب السجود