الاستثناء المذكور بالمناقشة في أصل اعتبار الموالاة إن لم يقم إجماع عليه بعدم الاطمئنان
بدعوى التأسي في مثل المقام ، إذ هو - بعد الاغضاء عن ثبوت هذا النقل عنه ، وعن
الرواية المذكورة تتمة للاستدلال به ، وهي قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : " صلوا
كما رأيتموني أصلي " - قد يناقش بأن هذا الترك منه ( صلى الله عليه وآله ) لجريان
العادة بالتتابع في القراءة ، خصوصا إذا كان غرضه ( صلى الله عليه وآله ) تعليم أصل
الصلاة وبيانها ، ضرورة أن كل من تلبس في تعليم أمر من الأمور الدنيوية أو الأخروية
لا يمزج غالبا في أثنائه أمرا آخر غيره ، كما هو واضح لكل من لاحظ وتأمل ، فلعل
موالاته ( صلى الله عليه وآله ) كانت لذلك ، كموالاته بين الأفعال وبين الأقوال غير
القراءة من التشهد والأذكار ، بل وبين الأفعال والأقوال كأذكار الركوع والسجود
ونحوهما لا لوجوب التوالي المزبور ، والاقتصار على المتيقن لا يتم على المختار من الأعمية
وعلى التمسك بالاطلاقات الكتابية والسنية ، ومنع الشيوع الاطلاقي كمنع فوات النظم
بمطلق فوات الموالاة ، وثبوته في البعض لا يصلح دليلا للكل ، بل ينبغي جعل المدار
على الماحي لصورة الصلاة أو القراءة أو القرآن من فوات الموالاة من غير فرق بين
القراءة وغيرها من أفعال الصلاة ، خصوصا مع ملاحظة إطلاق نفي البأس عن الدعاء
وقراءة القرآن في الصلاة ، حتى أنه ورد في خبر علي بن جعفر ( 2 ) المروي عن قرب الإسناد أنه سأل أخاه ( عليه السلام ) " عن الرجل يصلي له أن يقرأ في الفريضة فتمر
الآية فيها التخويف فيبكي ويردد الآية قال : يردد القرآن ما شاء " كما أنه قد مر سابقا
عند قول المصنف : " ولو قدم السورة على الحمد " ما يشهد له في الجملة أيضا ، وقد يأتي
أيضا في تضاعيف المباحث ذلك أيضا ، ولعله لذلك كله تأمل في وجوب الموالاة
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 1 ص 124 و 125
( 2 ) الوسائل - الباب - 68 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 3