المستحب على مستحب آخر مع التعارض لا تقييد أصل الاستحباب ، هذا .
وليعلم أن المراد باستحباب الثلاث مثلا وصف الثلاثية لا كل واحدة منها ،
ضرورة وجوب الواحدة المنافي لثبوت الاستحباب ، نعم هو لا ينافي كونها جزءا من
الكل المجموع المستحب ، ضرورة تغاير محل الوجوب والاستحباب ، فلا يتوهم حينئذ
من قولهم يستحب الثلاث مثلا البناء على أنها أفضل أفراد الواجب التخييري ، فيكون
كتسبيح الأخيرتين ، إذ قد عرفت أنها تجامع القول بوجوب الواحدة ، ولذا عينها في
الذكرى بالأولى وإن لم تقصد مع تعبيره هنا بالعبارة المزبورة ، ومن المعلوم أنه على
تقدير الوجوب التخييري لا معنى لجعل الواجبة الأولى ، بل الواجب حينئذ الثلاث ،
نعم هو محتمل في نفسه لا أنه لازم للتعبير المزبور ، بل ظاهر الشهيد الثاني في الروضة
أن التسبيح في المقام كالتسبيح في الأخيرتين ، وأن الكلام في الوجوب التخييري وعدمه
متحد بالنسبة إليهما ، بل ربما يوهمه بعض أخبار المقام أيضا لكن دقيق النظر في النصوص
هنا يعين الثاني ، بل هو صريح الصحيح المزبور وحمله على إرادة بيان أن الواحدة أقل
الواجب لا داعي له ، بخلاف النصوص في تسبيح الأخيرتين ، فإنه يظهر من بعضها أن
الواجب الثلاث ومن آخر الواحدة ، فيتجه القول بالتخيير حينئذ ، فلاحظ وتأمل .
وكيف كان فالظاهر كما اعترف به في كشف اللثام أن مورد التثليث مثلا
التسبيحة الكبرى دون غيرها لعدم الدليل ، لكن يمكن بمعونة معلومية إرادة القدر
من الكبرى تعميم البحث للجميع ، وحينئذ يكون تثليث الصغريات بتكرارها تسعا
وهكذا ، لأن الثلاث بمنزلة الكبرى الواحدة ، وكذلك باقي الذكر ، فتأمل
جيدا ، والله أعلم .
( و ) من المسنون أيضا ( أن يرفع الإمام صوته بالذكر فيه ) بلا خلاف أجده