أو به أو بينة ما هو شرط في صحته ، كالصلاة ، أو بهما ، أو بما هو شرط في كماله
كقراءة القرآن ودخول المساجد ونحو ذلك ، وعدم اشتراط ذلك كما هو الأقوى على ما سيأتي
إن شاء الله في النية ( الثانية ) إن الوضوء المندوب بعد انعقاده صحيحا باستجماعه للشرائط
هل يرفع الحدث ويخل به في الفريضة أو لا ؟ فنقول لا اشكال بل لا خلاف في صحة
الدخول في الفريضة بما كان من الوضوء المندوب لصلاة نافلة ونحوها مما يشترط في صحته
رفع الحدث وإن لم تكن الغاية واجبة ، وأما ما لم يكن كذلك كدخول المساجد وقراءة
القرآن ما لا يشترط في صحته الوضوء فالظاهر أنه كذلك أيضا ، إذ عدم جواز الدخول
به في الفريضة أما لكون مثل هذه الوضوءات كالأغسال المندوبة لا ترفع حدثا والفرض
أن رفعه شرط في صحتها ، وأما لأن الصلاة مشروطة بالوضوء وإن كان الشخص
مرفوع الحدث ، لقوله تعالى " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا " ( 1 ) وإما لأن الوضوء فيها
إنما يرفع حكم الحدث بالنسبة لتلك الغاية دون غيرها كالصلاة ونحوها . والكل كما
ترى ، أما الأول فهو مع منافاته لاطلاق لفظ الطهارة على كثير منها التي قد عرفت أنها
حقيقة في الرافع للحدث ، وللمقطوع به على الظاهر من ملاحظة الأدلة - يمكن تحصيل
الاجماع على خلافه ، كالثاني لتخصيص الآية بالمحدثين منقولا عليه الاجماع من
المفسرين ( عليه ) بل في المعتبرة ( 2 ) أن المراد إذا قمتم من النوم . ونحوهما الثالث لاتحاد
حكم الحدث بالنسبة إلى جميع آثاره ، إذ لم نعهد شخصا متطهرا من الحدث للمسجد
غير متطهر بالنسبة إلى غيره . وذلك كله واضح ، وفي السرائر دعوى الجماع على
جواز الدخول في الفريضة ، قال فيها : " ويجوز أن يؤدي بالطهارة المندوبة الفرض من
الصلاة بدليل الاجماع من أصحابنا " ، وفي التذكرة : " يجوز أن يصلي بوضوء واحد
جميع الصلوات فرائضها وسنتها ما لم يحدث سواء كان الوضوء فرضا أو نفلا سواء توضأ
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 8
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء حديث 7