عقيب البول من غير استبراء ، وبالأخير جمع العلامة والشيخ ، لكن فيه إشكال
من جهة أن عدم الاستبراء يجعل البلل المشتبه بحكم البول ، لا المعلوم أنه ودي ، والتعليل
لأنه إن لم يستبرئ لا بد وأن يخرج معه أجزاء بولية فيه منع ، وعلى تقديره لا نسلم
ناقضيتها ، لاستهلاكها بحيث لا تسمى بولا ، فتأمل جيدا ، فإن المسألة لا تخلو من
ثمرة ، كما إذا وقع بعد الفراغ من البول بحيث يقطع الانسان بعدم جفاف المجرى ،
ولكنه انقطعت دريرة البول ومع ذلك خرج الودي ، بل يمكن دعوى الطهارة ، لخروجه
عن مسمى البولية ، وعدم تنجيسه للودي في الباطن .
( و ) أما ( الوذي ) بالذال المعجمة فقد ذكر بعض علمائنا أنه الذي يخرج بعد
المني ، ولم يحضرني من كتب اللغة ما أتحقق به ذلك ، بل عن شارح الدروس أنه لم يقف
فيما حضره من كتب اللغة على شئ مناسب له ، لكن في مرسلة ابن رباط أنه الذي
يخرج من الأدواء ، وهو جمع داء ، فيكون المراد به ما يخرج بسبب الأمراض ،
وعن بعض نسخ الاستبصار تبديل الأدواء بالأوداج ، ولعل المراد بها هنا مطلق
العروق ، وإن كان الودج اسما لعرق في العنق ، وكيف كان فالأمر فيه سهل ،
إذ لا يقدح بعد عدم اشتباه حكمه اشتباهه ودورانه بين غير مشتبه ، للاجماع على عدم
نقض الثلاثة ، مضافا للأصل بل الأصول والسنة ، بل وعلى المحكي عن ابن الجنيد
في المذي الخارج من شهوة ، لأنه حين يخرج من شهوة لا كلام في أنه مذي ، لما
سمعت من التفسير ، وغير الخارج من شهوة وإن اشتبه بالودي والوذي في بعض الأحوال
لكنه قد وافق القوم ، نعم قد تظهر ثمرة من جهة أن الظاهر استحباب الوضوء من
المذي والودي بالدال المهملة ، وأما الوذي فلم أقف على خبر أمر بالوضوء منه حتى يحمل
على الاستحباب ، ولذلك لم نذكره فيما يستحب الوضوء منه سابقا فعلى فرض الاشتباه
يحصل الاشكال في حصول سبب الاستحباب ، لكن الأمر فيه سهل ، بل يحتمل القول
جواهر الكلام — صفحة 415
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤١٥