عدم حصول شئ منها لو اتفق ، كما لو خلق الله شخصا بالغا مثل آدم ( عليه السلام ) ،
وكان إطلاق الأسباب والموجبات لمكان العادة ، وربما قيل إن إطلاق الأسباب
والموجبات عليها غير مربوط ، وذلك لأن السبب إنما هو الصلاة ، والحدث لما كان مانعا
من الدخول فيها وجب زواله ، فليست هي أسباب وموجبات ، وفيه أن المراد بسببيتها
كونها علامة على الخطاب الشرعي بالوضوء الذي كان سبب الخطاب به الصلاة ، فلا
منافاة حينئذ ، وهذه غير المناقشة السابقة منافي سببيتها ، لرجوعها إلى حصول الوجوب
بدون هذه الأشياء ، وهو منافي للسببية ، وقد يجاب بأنه لا مانع لجعل ذلك من تعدد
الأسباب ، فتكون هذه الأحداث أسبابا ، والمشروط بالطهارة سبب فيه أيضا ، لكنه
كما ترى ، نعم قد يقال : إن المراد أينما حصلت تعرف الحكم الشرعي ولو وبالخطاب
الاستحبابي ، بناء على استحباب الوضوء لنفسه فتأمل ، والأمر في ذلك سهل . والوضوء
بضم الواو من الوضاءة بالمد النظافة والنضارة ، وهو في الأصل اسم مصدر ، وبالفتح
اسم للماء الذي يتوضأ به ، وعن بعضهم أنهما معا بالضم ، كما عن آخر أنهما معا بالفتح
( وهي ) أي موجبات الوضوء خاصة ( ستة ) فلا يرد ما يوجب الوضوء
والغسل ، كما أنه لا يرد مثل تيقن الحدث والشك في الطهارة ، وتيقنهما والشك في
السابق منهما ، ولا وجدان الماء ، لكون الموجب حقيقة في الجميع هو الحدث ( خروج
البول ) ونحوه ولو بالحكم به شرعا كالبلل الخارج قبل الاستبراء مثلا ( والغائط والريح
من الموضع المعتاد ) إجماعا محصلا ومنقولا ، بل قيل لا خلاف فيه بين المسلمين ، وسنة
متواترة أو قريبة منه ، والمرجع في هذه الأشياء إلى العرف ، وعند الشك يبنى على صحة
الوضوء كالشك في أصل الخروج ، ومثلهما الشك في أن الخارج من النوع الناقض أو
من غير الناقض ، ولا فرق في ذلك بين الخروج في الأثناء أو بعد تمام الوضوء ، فما
يخرج من الدبر صحيحا مثل بزر الخيار والبطيخ ونحو ذلك ممزوجا برطوبة مثلا أو منفردا
ليس من الغائط في شئ عرفا ، ومثل بعض الأجزاء مثل قشور الماش وبعض أجزاء