حينئذ الحكم بالطهارة من الخبث في جميع ما ذكرنا ، اللهم إلا أن يقال : إنه باعتبار اعتوار
الطهارة والنجاسة عليه يكون من قبيل الشبهة المحصورة بالنظر للوقتين ، فيجب اجتنابه من
باب المقدمة ، فيكون حينئذ كالحيوان الذي اعتراه الجلل وضده ولم يعلم الآن اتصافه بأيهما ،
لكنه كما ترى ، إذ عد مثل ذلك من الشبهة المحصورة فيه ما لا يخفى بل هو أشبه شئ
بالشئ المتحد الذي لا يعلم حله ولا حرمته ولا طهارته ولا نجاسته ، كالجبن واللبن ونحوهما فتأمل
جيدا . ويتفرع على ما ذكرنا أنه لو كان عنده ثوب نجس لا غير وليس عنده إلا إناء مشتبه
أمكن القول بوجوب غسله فيهما حتى يكون غير معلوم النجاسة ، فيندرج تحت
العمومات السابقة ، ويحكم بطهارته ، ويتعين عليه حينئذ الدخول به في الصلاة ، ولعل ذلك
الذي أشار إليه السيد شيخ مشائخنا في منظومته ، فقال في الإنائين المشتبهين .
ولو تعاقبا على رفع الحدث * لم يرتفع وليس هكذا الخبث .
( ومنها ) أنه لو انكفى أحد الإناءين المشتبه أحدهما بالمضاف فهل ينتقل فرضه
إلى التيمم أو يجب عليه الوضوء والتيمم ؟ الأقوى الثاني ، تحصيلا لليقين ، واحتمل
الأول ، لأنه يصدق عليه أنه غير واجد للماء ، وفيه أنه ممنوع بل لا يحكم عليه بكونه
واجدا ولا غير واجد ، فإن قلت : عدم علمه بكونه ماء يكفي في عدم وجدانه ، قلت :
هو أول البحث ، وله مزيد بحث ذكرناه في التيمم ، وفي المدارك قد يقال : إن
الماء الذي يجب استعماله في الطهارة إن كان هو ما علم كونه ماء مطلقا فالمتجه الاجتزاء
بالتيمم كما هو والظاهر ، وإن كان هو ما لم يعلم كونه مضافا اكتفي بالوضوء ، فالجمع بين
الطهارتين غير واضح وفيه أن هناك قسما ثالثا ، وهو وجوب الوضوء بما كان ماء واقعا ،
ولما كان غير معلوم المائية حصل عندنا يقين بالخطاب بالطهارة ، ولا نعلم أنها مائية
أو ترابية ، وقد عرفت أنه ليس مجرد عدم العلم بالمائية يكفي في الامتثال للتيمم ،
فلا بد من الاتيان بهما جميعا ، تحصيلا ليقين البراءة ، ومثل ذلك الصلاة بالثوب
المشتبه بعد تلف أحدهما ، فإنه يجمع بين الصلاة فيه وعاريا ، مع احتمال تعين كونه
جواهر الكلام — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٦