لخصوص الأخبار ، بل ربما أعرض عن الأخبار الخاصة وبنى عليها ، كما سمعت عن
ابن إدريس وغيره في الثوبين ، وعرفت أنهم تعدوا لغير موارد الأخبار الخاصة بكثير ،
فلذلك حكمنا هذه القاعدة على تلك العمومات ، فينبغي أن نقتصر على ما حصل لنا الشك
فيه خاصة ، وهو ما عرفت من نفس أفراد الشبهة المحصورة لاما لاقاها من الأجسام
الطاهرة ، لأنا لم نعثر على كلام لغير العلامة ( رحمه الله ) ممن تقدمه يقتضي وجوب
الاجتناب ، بل المعروف بين المتأخرين والذي عليه مشائخ عصرنا ومن قاربه إنما هو
العدم ، فتبقى العمومات سالمة عن ما يقتضي الشك في تناولها لذلك ، سيما مع معروفيته
من مذاق الشرع بالنسبة للطهارة والنجاسة ، أو يقال : إن اليقين الاجمالي لا يرفع
الاستصحاب المنقح موضوعه كما في الفرض ، بخلافه في الإنائين اللذين لا ترجيح لأحدهما
على الآخر في جريان الاستصحاب ، لما عرفته سابقا ، وتوهم أن الاشتباه الذي كان
في الإنائين يلحق الملاقي لأحدهما واضح الفساد ، ولعل هذا أقوى من الأول
في الاستدلال ، بل يمكن كونه هو مبنى كلام الأصحاب ، والله العالم ، وهو الذي
أفتي به وأعمل عليه إن شاء الله .
وقد يقال في التخلص عن وجوب اجتناب الملاقي للمشتبه برجوعه إلى الشبهة الغير
المحصورة ، ويكون حاله حال محتمل النجاسة ، فإنه لا إشكال في عدم وجوب اجتنابه ،
وإن كان التكليف بالنجس لا يتم إلا به ، لكن لما كانت أفراد النجس غير محصورة
لم يجب اجتناب المحتمل ، وهذا كذلك أيضا ، فإن إصابة المشتبه له صيرته محتمل
النجاسة ، وكون هذا الاحتمال إنما نشأ من إصابة متنجس يجب اجتنابه للمقدمة لا يصير
الملاقي كذلك ، وكيف مع أنه لو صدر الاحتمال من وجوب المجتنب على اليقين لما وجب
الاجتناب ، فهذا أولى ، مثلا لو كان الإناء آن النجس منهما معلوم ووقعت قطرة
لا تعلمها من أي الإنائين فإنه لا شك في عدم نجاسة الثوب بها ، وهو معنى قوله
جواهر الكلام — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٣