الاكتفاء بالمائة إذا ذهب بها النتن .
وأما القائلون بالنجاسة فالظاهر أن أقوالهم تنتهي إلى سبعة أو ثمانية بعد الاتفاق
على أنه لا يطهر قبل زوال التغير ( الأول ) موافقة القائلين بالطهارة ، فيكتفون
بنزح ما يزيل التغير سواء كانت النجاسة منصوصة أو غير منصوصة ، وسواء كان
نصها نزح الجميع أو لاء ، وسواء ساوى ما زال به التغيير المقدر أو زاد أو نقص ، وهو
المنسوب للمفيد ، ونقل عن الشهيد اختياره في البيان وأبي الصلاح ، واختاره العلامة في المنتهى ،
للأخبار المتقدمة الدلالة على حصول طهر المتغير بنزحه المزيل لتغيره ، مع عدم تفصيلها بين ماله
مقدر أو لا وبين ما مقدره الجميع أو لا ، بل في بعضها السؤال عما له مقدر مع الجواب عنه بأنه
إن كان لم يغير فكذا ، وإن غير فينزح حتى يزول التغيير ، وزاد في المنتهى في الاحتجاج
بأن العلة هي التغير بالنص والدوران في الطريقة على مذهبنا ، وقد زال ، فيزول الحكم
التابع ، ولأنه قبل وقوع المغير طاهر ، فكذا بعده مع زوال التغيير ، والجامع المصلحة
الناشئة من الطهارة في الحالين ، وبأن نزح الجميع حرج وعسر ، فيكون منفيا ، ولأنه
لو لم يكن زوال التغيير غاية لزم إما خرق الاجماع ، أو الفرق بين الأمور المتساوية
بمجرد التحكم أو إلحاق الأمور المختلف بعضها ببعض لمعنى غير معتبر شرعا ، والتالي
بأقسامه باطل ، فالمقدم مثله ، بيان الملازمة أنه حينئذ إما أن لا يطهر بالنزح ، وهو خرق
الاجماع ، أو يطهر فإما بنزح الجميع حالتي الضرورة والاختيار ، وهو خرق الاجماع
أيضا ، وإما بنزح الجميع حالة الاختيار ، وبالزوال حالة الضرورة والعجز ، وهو الفرق
بين الأمور المتساوية ، ضرورة تساوي الحالين في التنجيس ، أو بالجميع في الاختيار ،
وبالتراوح عند الضرورة ، قياسا على الأشياء المعينة لنزح الجميع وهو قياس أحد
المختلفين على الآخر ، ضرورة عدم النص الدال على الالحاق ، أو نزح شئ معين ،
وهو خرق الاجماع ، ضرورة عدم القائل به من الأصحاب .
جواهر الكلام — صفحة 271
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧١