لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر لا أن ينتن ، فإن أنتن غسل الثوب
وأعاد الصلاة ونزحت البئر " وفي خبر أبي خديجة ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : سئل " عن الفأرة تقع في البئر ؟ قال عليه السلام : إذا ماتت ولم تنتن فأربعين دلوا
وإذا انتفخت فيه ونتنت نزح الماء كله " وخبر منهال ( 2 ) قال : قلت : لأبي عبد الله
( عليه السلام ) " العقرب تخرج من البئر ميتة ، قال عليه السلام : استق منه عشرة دلاء ،
قال : قلت : فغيرها من الجيف ، قال عليه السلام : الجيف كلها سواء إلا جيفة قد
أجيفت ، فإن كانت جيفة قد أجيفت فاستق منها مائة دلو ، فإن غلبها الريح بعد مائة دلو
فانزحها كلها " .
وأما الأقوال فالظاهر من القائلين بطهارة البئر وعدم نجاستها إلا بالتغير كما هو
المختار وإن النزح في المقدرات مستحب أن تطهيرها بالنزح حتى يزول التغيير ، عملا
بالأخبار الصحيحة ( 3 ) الصريحة الظاهرة في أن حالها حال الجاري ، وقد عرفت أن طهره
بزوال التغيير بأي وجه يكون ، أو بما يخرج من المادة متدافعا عليه حتى يزول التغيير ،
أو يتكاثر الماء عليه من خارج حتى يزول التغيير أو بغير هما مما يزيله ، بل لو نزح حتى زال
التغير وإن لم يخرج من المادة شئ فالظاهر حصول الطهارة ، عملا بالأخبار ، والتعليل
بأن له مادة لا يقتضي اشتراط تجدد الخروج ، إذ لعل الاتصال بها كاف ، فتأمل جدا .
ولا يعارض ذلك أخبار المقدرات ، لكونها محمولة على الاستحباب عندهم ، بل ولا
الأخبار الدالة على نزح الجميع التي قدمناها ، إذ هي بين غير واضح السند وبين غير
واضح الدلالة ، فتلك أقوى منها من وجوه عديدة ، فوجب حملها إما على الاستحباب
أو على أن التغير لم يذهب إلا بنزح الجميع ، كما أنه ربما يشعر به خبر منهال ، فإن ظاهره
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الماء المطلق - حديث 4 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب الماء المطلق حديث 7 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق - حديث 6 و 7 .