وفاة أستاذه - إلى إكماله وصرف عليه مدة ست سنوات أموالا طائلة حتى جرى الماء
فيه سنة 1288 مرة أخرى ، ثم انطمس وترك إلى الأخير تذروه الرياح ، وعادت
النجف إلى عطشها المعهود تشكو إلى الله تعالى عناءها .
ومن ( آثار الشيخ ) بناء مأذنة مسجد الكوفة وروضة مسلم بن عقيل وصحنها وسورها
الذي لا يزال ماثلا . وكان ذلك ببذل ملك الهند أمجد علي شاه ، وقد أرخ الشيخ
إبراهيم صادق ذلك من قصيدة مدح بها الشيخ والملك هذا ، فقال مؤرخا للمأذنة
في آخرها :
واستنار الأفق من مأذنة * أذن الله بأن ترقى زحل
لهج الذاكر في تأريخها * علنا حي على خير العمل
1260
ومن ( آثاره ) البناية الملاصقة لمسجد السهلة من حيث الدخول من بابه ، فإنه بناها
للمحافظة على قدسية المسجد لتكون مسكنا لخدامه وموضعا لقضاء حاجات المصلين
والمترددين إليه . وكانت للشيخ عناية خاصة بهذا المسجد ، فإنه هو الذي سن عادة
الخروج إليه ليلة الأربعاء لاستجارة ، وكان يصطحب معه في كل مرة تلاميذه ويهئ
لهم جميع ما يحتاجون إليه للمبيت هناك من أكل وفرش ومركب ، ويتأنق لهم في كل ذلك ،
وتروى عن اجتماعات تلك الليالي واحيائها نوادر وطرائف تعطى صورة لذيذة عما كان
يجري فيها ، وتشهد على ما كان يتمتع به الشيخ من روح عالية ونفس كبيرة موجهة
وأبوة شفيقة على طلاب العلم .
أخلاقه وسيرته
من الأشياء المعروفة عن شيخنا مغالاته في التأنق والظهور بمظهر الأبهة في ملبسه
ومنزله وإغداقه على طلاب العلم والشعراء . ولا شك أن عامل الزمن كان له الأثر الكبير
في اختيار هذه الطريقة لرفع شأن رجال الدين ، أمام الحكومة العثمانية التي بدأت في عصره
جواهر الكلام — صفحة المقدمة 21
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
صالمقدمة ٢١