للأصل ، بل الأصول ، والاجماع المحصل والمنقول ، والسنة التي كادت تكون متواترة .
وما يأتي من خلاف المفيد وسلار ليس في أصل حكم الكر وإنما خلافهما في خصوص
الحياض والأواني ( إلا أن تغير النجاسة ) دون المتنجس ( أحد أوصافه ) من اللون
أو الطعم أو الرائحة فإنه ينجس المتغير وغيره أيضا إن لم يكن مقدار كر أو مستعليا على
المتغير استعلاء معتدا به . ودليله الاجماع والأخبار ( 1 ) وقد تقدما في الجاري ككثير
من الأبحاث فراجع وتأمل .
نعم بقي الكلام هنا في مسألة أغفلها المتقدمون وتعرض لها بعض المتأخرين ،
وهي اعتبار تساوي السطوح وعدمه . لكن ليعلم ( أولا ) أن النجاسة لا تسري من
الأسفل إلى الأعلى إجماعا من غير فرق بين قلة العالي وكثرته ولا بين علو التسنم
والانحدار الذي يقرب منه ، أما إذا كان انحدارا بحيث يتحقق به الجريان لكنه غير
ظاهر تمام الظهور للحس كما في بعض الأنهار الصغار التي يجري بها الماء لا عن مادة ،
فإن الناظر لا يكاد يظهر له اختلاف سطوحها وإن كانت هي كذلك ، ولعله من ذلك
ما لو انكفت آنية مثل الإبريق ونحوه في أرض نجسة من حيث اعتبار علو فمها مثلا
وعدمه - فلم أر تنقيحا لذلك في كلامهم ، نعم قد يظهر من بعضهم جريان الحكم على
مثل ذلك ، وأنه مندرج في عدم نجاسة الأعلى بالأسفل . ويؤيده أن السراية على خلاف
الأصل ، مضافا إلى أصل الطهارة وعمومها ونحو ذلك مما يدل عليها ، ولكن مع هذا
والمسألة محتاجة إلى التأمل وهي سيالة في الماء وغيره من المايعات . وليعلم ( ثانيا ) أنه متى
شك في شمول إطلاقات الكر لفرد من الأفراد وشك في شمول إطلاقات القليل فلم يعلم
دخوله في أي القاعدتين ، فالظاهر أن الأصل يقضي بالطهارة وعدم تنجسه بالملاقاة ،
نعم لا يرفع الخبث به بأن يوضع المتنجس فيه كما يوضع في الجاري والكثير ، وإن كان
لا يحكم عليه بالنجاسة بمثل ذلك بل يحكم عليه بالطهارة فيؤخذ منه ماء ويرفع به الخبث
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الماء المطلق