وأما الاجماع المنقول فهو بناء منه على أن خروج معلوم النسب غير قادح ،
وهو لا يتم على طريقتنا ، مع أنه رده في المعتبر " بأنا لم نقف على هذا في شئ من كتب
الأصحاب ولو وجد كان نادرا ، بل ذكره المرتضى وبعده اثنان أو ثلاثة ممن تابعه .
ودعوى مثل هذا إجماعا غلط ، إذ لسنا بدعوى المائة نعلم دخول المعصوم ( عليه السلام )
فيهم فكيف بفتوى الثلاثة والأربعة " والشهيد في الذكرى " بأنه لا إجماع لخلاف
ابن الجنيد والشيخ في الخلاف ، مع نقله الخلاف عن الأصحاب في المبسوط " وقال فيها
أيضا " وخلاف الشيخ في المبسوط بطهورية المستعمل إذا بلغ كرا على التنزل لبنائه على
ما سبق من التردد وبناه في الخلاف على ذلك أيضا " قلت قد سمعت عبارة الخلاف
والذي نقله في السرائر عن الشيخ في المستعمل خال عن البناء المذكور ، بل هو ظاهر
فيما ادعاه والله أعلم .
وأما الاستدلال بالملازمتين السابقتين ففي الأولى منهما أنه لا مانع من الحكم
بالطهارة للأصل أو بالاجماع ونحو ذلك ، مع أن الالتزام به ليس من المنكرات فلا
يحكم عليه بالطهارة ولا النجاسة ، فهو لا ينجس الطاهر ولا يطهر النجس ، فيكون حاله
حال المشكوك في كريته إذا لاقته النجاسة على وجه قوي ، لأنه كما أن الكرية شرط
وقد شك فيها فكذلك الطهارة شرط وقد شك فيها ، مع إمكان الفرق بينهما بأن الشرط
عدم العلم بالنجاسة قبل البلوغ لا الطهارة . والحاصل إن تم هذا الفرق ارتفعت الملازمة
وإلا كان الالتزام به غير منكر فتأمل . وأما الملازمة الثانية فمع كونها قياسا ومع الفارق
في كثير من صور المسألة قد دلت الأدلة على أحدهما دون الآخر ، فيبقى الاستصحاب
فيه محكما . وأنت خبير أن الذي يقتضيه ما سمعت من الأدلة عدم الفرق بين كون المتمم ماء
طاهرا أو نجسا أو نجاسة كالبول ونحوه ، ولا بين كون النجاسة مغيرة للماء القليل ثم زالت
وبين كون نجاسته بالملاقاة من دون تغيير فتأمل .
( وما كان ) من المحقون مجتمعا مقدار ( كر فصاعدا لا ينجس ) بشئ من النجاسات