كقوله ( عليه السلام ) : ( 1 ) " كل شئ رآه ماء المطر فقد طهر " وغيره . ولا فرق بين
الجاري غير المطر وبين المطر ، بل لعله هو أقوى منه كما يومي إليه التشبيه به ،
وكيف كان ( فلا يطهر باتمامه ) بنجاسة أو بمتنجس مثله أو طاهر ( كرا على
الأظهر ) كما في المعتبر والتحرير والمختلف والمنتهى والقواعد والذكرى وكشف اللثام
وغيرها ، ونسبه المحقق الثاني إلى المتأخرين ، وهو المنقول عن ابن الجنيد والشيخ في
الخلاف وعن المبسوط أنه تردد . وقيل يطهر بالاتمام كما عن المرتضى وابن البراج
وسلار ويحيى بن سعيد ، ونسبه المحقق الثاني إلى أكثر المحققين وهو مختار ابن إدريس
ونسبه في السرائر إلى المحققين ، وهم بين قائل بعدم الفرق بين كون المتمم طاهرا
أو متنجسا وهو الظاهر من السرائر لكنه اشترط فيها كون الزيادة يطلق عليها اسم
الماء ، وقائل باشتراط كون الاتمام بطاهر . ولم نقف على من اكتفى بالاتمام بالبول
ونحوه ، وإن اقتضاه نقل الخلاف في هذه المسألة على لسان بعضهم وما تسمعه من أدلتهم .
وكيف كان فالأقوى ما ذهب إليه المصنف للاستصحاب وإطلاق كثير من أدلة القليل
الشاملة لصورة الاتمام بكر ، والنهي ( 2 ) عن استعمال غسالة الحمام مع أنها غالبا تبلغ أكرارا
مع شمول ما دل ( 3 ) على النجاسة بالتغير لما كانت النجاسة مغيرة للقليل ثم زال بالاتمام
بكر . ومما يرشد إلى ذلك أيضا أن ابن إدريس الذي حكم هنا بالطهارة بالاتمام بكر لما
تسمعه من الأدلة قال بعدم طهارة الكر المتغير بزوال تغييره فتأمل ، فإنه قد يفرق
بينهما . كل هذا مضافا إلى الاستبعاد سيما على القول بالاتمام بالماء النجس ، وأبعد منه
الاتمام بعين النجاسة إذا استهلكت وصارت ماء ، بل يكاد يقطع المتأمل في مذاق
الشرع بعدمه . وأقصى ما يستدل به للقول بالطهارة الأصل براءة وطهارة ، والعموم ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الماء المطلق - حديث 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب الماء المضاف .
( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الماء المطلق