أن الرضا ( عليه السلام ) علي بن موسى لما جعله المأمون ولي عهده ، احتبس المطر ،
فجعل بعض حاشية المأمون والمتعصبين على الرضا يقولون : انظروا لما جاءنا
علي بن موسى ( عليهما السلام ) وصار ولي عهدنا ، فحبس الله عنا المطر ، واتصل ذلك
بالمأمون ، فاشتد عليه ، فقال للرضا ( عليه السلام ) : قد احتبس المطر ، فلو دعوت الله
عز وجل أن يمطر الناس .
فقال الرضا ( عليه السلام ) : نعم !
قال : فمتى تفعل ذلك ؟ وكان ذلك يوم الجمعة .
قال : يوم الاثنين ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أتاني البارحة في منامي ومعه
أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) .
وقال : يا بنى ! انتظر يوم الاثنين ، فأبرز إلى الصحراء ، واستسق ، فإن الله
تعالى سيسقيهم ، وأخبرهم بما يريك الله مما لا يعلمون من حالهم ليزداد علمهم
بفضلك ، ومكانك من ربك عز وجل .
فلما كان يوم الاثنين غدا إلى الصحراء ، وخرج الخلائق ينظرون ، فصعد
المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ( اللهم يا رب أنت عظمت حقنا أهل
البيت ، فتوسلوا بنا كما أمرت ، وأملوا فضلك ورحمتك ، وتوقعوا إحسانك
ونعمتك ، فاسقهم سقيا نافعا عاما غير رائث ( 1 ) ولا ضائر ( 2 ) ، وليكن ابتداء
مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارهم ) .
قال : فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا ، لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم ،
هامش
( 1 ) راث يريث ريثا : أبطأ ، . . . غير رائث أي غير بطئ : لسان العرب : ج 2 ، ص 157
( ريث ) .
( 2 ) ضاره الأمر يضوره كيضيره ضيرا وضورا ، أي ضره : لسان العرب : ج 4 ، ص 494
( ضور ) .