وأرعدت ، وأبرقت ، وتحرك الناس كأنهم يريدون التنحي عن المطر .
فقال الرضا ( عليه السلام ) : على رسلكم ( 1 ) أيها الناس ! فليس هذا الغيم لكم ، إنما
هو لأهل بلد كذا .
فمضت السحابة وعبرت ، ثم جاءت سحابة أخرى تشتمل على رعد وبرق ،
فتحركوا .
فقال : على رسلكم ، فما هذه لكم ، إنما هي لأهل بلد كذا ، فما زالت حتى
جاءت عشر سحابة وعبرت ، ويقول علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) في كل واحدة :
على رسلكم ، ليست هذه لكم ، إنما هي لأهل بلد كذا .
ثم أقبلت سحابة حادية عشر ، فقال : أيها الناس ! هذه سحابة بعثها الله
عز وجل لكم ، فاشكروا الله على تفضله عليكم ، وقوموا إلى مقاركم ومنازلكم
فإنها مسامتة ( 2 ) لكم ، ولرؤوسكم ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا إلى مقاركم ،
ثم يأتيكم من الخير ما يليق بكرم الله تعالى وجلاله .
ونزل من المنبر ( 3 ) ، وانصرف الناس ، فما زالت السحابة ممسكة إلى أن
قربوا من منازلهم ، ثم جاءت بوابل ( 4 ) المطر ، فملئت الأودية ، والحياض ،
والغدران ، والفلوات .
هامش
( 1 ) الرسل بالكسر : الرفق والتؤدة ، والاسترسال : الاستيناس والطمأنينة إلى الإنسان
والثقة به فيما يحدثه ، وأصله السكون والثبات : مجمع البحرين : ج 5 ، ص 382 ، ( رسل ) .
( 2 ) في المصدر : مسامة ، والظاهر أنه غير صحيح ، يدل عليه ما في البحار ومدينة
المعاجز .
سامته : قابله ووازاه ، المنجد : ص 349 ( سمت ) .
( 3 ) في المصدر : على المنبر ، والظاهر أنه غير صحيح كما يدل عليه البحار ومدينة
المعاجز .
( 4 ) الوبل والوابل : المطر الشديد ، الضخم القطر ، لسان العرب : ج 11 ، ص 720 ( ويل ) .