فإن قالوا : لا ! فقل لهم فمن حكم بحكم الله فيه اختلاف ، فهل خالف
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
فيقولون : نعم ! - فإن قالوا : لا ، فقد نقضوا أول كلامهم - فقل لهم : ما يعلم
تأويله إلا الله والراسخون في العلم .
فإن قالوا : من الراسخون في العلم ؟
فقل : من لا يختلف في علمه ، فإن قالوا : فمن هو ذاك ؟
فقل : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صاحب ذلك ، فهل بلغ أولا ؟
فإن قالوا : قد بلغ ، فقل : فهل مات ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والخليفة من بعده يعلم علما ليس
فيه اختلاف ؟
فإن قالوا : لا ! فقل : إن خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مؤيد ، ولا يستخلف
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا من يحكم بحكمه وإلا من يكون مثله إلا النبوة ، وإن كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيع من في أصلاب الرجال
ممن يكون بعده .
فإن قالوا لك : فإن علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان من القرآن فقل : ( حم
والكتاب المبين ، إنا أنزلناه في ليلة مباركة [ إنا كنا منذرين فيها ] - إلى قومه -
إنا كنا مرسلين ) ( 1 ) . فإن قالوا لك : لا يرسل الله عز وجل إلا إلى نبي فقل : هذا
الأمر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملائكة والروح التي تنزل من سماء إلى
سماء ، أو من سماء إلى أرض ؟
فإن قالوا : من سماء إلى سماء ، فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى
معصية فإن قالوا : من سماء إلى أرض - وأهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك -
هامش
( 1 ) الدخان : 44 / 1 - 5 .