ممتحنا للايمان به كما قضى على رسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يصبر على أذى قومه ،
ولا يجاهدهم إلا بأمره ، فكم من اكتتام قد اكتتم به حتى قيل له :
( اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) ( 1 ) .
وأيم الله ! أن لو صدع قبل ذلك لكان آمنا ، ولكنه إنما نظر في الطاعة ،
وخاف الخلاف فلذلك كف ، فوددت أن عينك تكون مع مهدي هذه الأمة ،
والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والأرض تعذب أرواح الكفرة من
الأموات ، وتلحق بهم أرواح أشباههم من الأحياء .
ثم أخرج سيفا ، ثم قال : ها إن هذا منها ، قال : فقال أبي : إي والذي اصطفى
محمدا على البشر .
قال : فرد الرجل اعتجاره وقال : أنا إلياس ! ما سألتك عن أمرك ، وبي منه
جهالة غير أني أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لأصحابك ، وسأخبرك بآية
أنت تعرفها إن خاصموا به فلجوا .
قال : فقال له أبي : إن شئت أخبرتك بها ؟
قال : قد شئت !
قال : إن شيعتنا إن قالوا لأهل الخلاف لنا : إن الله عز وجل يقول
لرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) - إلى آخرها - فهل كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعلم من العلم - شيئا لا يعلمه - في تلك الليلة ، أو يأتيه به
جبرئيل ( عليه السلام ) في غيرها ؟
فإنهم سيقولون : لا ! فقل لهم : فهل كان لما علم بد من أن يظهر ؟
فيقولون : لا ! فقل لهم : فهل كان فيما أظهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من علم الله عز
ذكره اختلاف ؟
هامش
( 1 ) الحجر : 15 / 94 .