قال : كما شاء الله عز وجل .
قال السائل : يا أبا جعفر ! إني لو حدثت بعض الشيعة بهذا الحديث لأنكروه .
قال : كيف ينكرونه ؟
قال : يقولون : إن الملائكة ( عليهم السلام ) أكثر من الشياطين .
قال : صدقت ، افهم عني ما أقول : إنه ليس من يوم ولا ليلة إلا وجميع الجن
والشياطين تزور أئمة الضلالة ، ويزور إمام الهدى عددهم من الملائكة حتى
إذا أتت ليلة القدر ، فيهبط فيها من الملائكة إلى ولي الأمر ، خلق الله - أو قال
قيض الله - عز وجل من الشياطين بعددهم ، ثم زاروا ولي الضلالة فأتوه بالإفك
والكذب حتى لعله يصبح ، فيقول : رأيت كذا وكذا ، فلو سأل ولي الأمر عن ذلك
لقال : رأيت شيطانا أخبرك بكذا وكذا حتى يفسر له تفسيرا ، ويعلمه الضلالة
التي هو عليها .
وأيم الله ! إن من صدق بليلة القدر ، ليعلم أنها لنا خاصة لقول
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) حين دنا موته : هذا وليكم من بعدي ، فإن أطعتموه
رشدتم .
ولكن من لا يؤمن بما في ليلة القدر منكر ، ومن آمن بليلة القدر ممن على
غير رأينا فإنه لا يسعه في الصدق إلا أن يقول ، إنها لنا ، ومن لم يقل ، فإنه كاذب .
إن الله عز وجل أعظم من أن ينزل الأمر مع الروح والملائكة إلى كافر
فاسق ، فإن قال : إنه ينزل إلى الخليفة الذي هو عليها ، فليس قولهم ذلك بشئ .
وإن قالوا : إنه ليس ينزل إلى أحد فلا يكون أن ينزل شئ إلى غير شئ ، وإن
قالوا - وسيقولون - : ليس هذا بشئ ، فقد ضلوا ضلالا بعيدا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 252 ، ح 9 .
عنه نور الثقلين : ج 5 ، ص 637 ، ح 102 ، وإثبات الهداة : ج 2 ، ص 14 ، ح 59 ، قطعة منه ،
والفصول المهمة للحر العاملي : ج 3 ، ص 374 ، ح 3125 ، والدر المنثور : ج 1 ، ص 78 ، س
14 ، والوافي : ج 2 ، ص 55 ، س 23 .
البحار : ج 25 ، ص 71 ، ح 62 ، عن كنز الفوائد .