حجة بما يأتيهم في تلك الليلة ، مع الحجة التي يأتيهم بها جبرئيل ( عليه السلام ) .
قلت : والمحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة ( عليهم السلام ) ؟
قال : أما الأنبياء والرسل صلى الله عليهم فلاشك ، ولابد لمن سواهم من
أول يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا أن تكون على أهل الأرض
حجة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحب من عباده .
وأيم الله ! لقد نزل الروح والملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم .
وأيم الله ! ما مات آدم إلا وله وصي ، وكل من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه
الأمر فيها ، ووضع لوصيه من بعده .
وأيم الله ! إن كان النبي ليؤمر فيما يأتيه من الأمر في تلك الليلة من آدم إلى
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن أوص إلى فلان .
ولقد قال الله عز وجل في كتابه لولاة الأمر من بعد محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصة :
( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض
كما استخلف الذين من قبلهم - إلى قوله - فأولئك هم الفاسقون ) ( 1 ) .
يقول : أستخلفكم لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيكم ، كما استخلف وصاة آدم
من بعده حتى يبعث النبي الذي يليه : ( يعبدونني لا يشركون بي شيئا ) . يقول :
يعبدونني بإيمان لا نبي بعد محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمن قال غير ذلك : ( فأولئك هم
الفاسقون ) . فقد مكن ولاة الأمر بعد محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالعلم ونحن هم ، فاسألونا ،
فإن صدقناكم فأقروا ، وما أنتم بفاعلين .
أما علمنا فظاهر ، وأما إبان أجلنا ( 2 ) الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون
بين الناس اختلاف ، فإن له أجلا من ممر الليالي والأيام ، إذا أتى ظهر ، وكان
هامش
( 1 ) النور : 24 / 55 .
( 2 ) أي : وقت أجلنا .