ومما يؤيد ما استظهرناه من أن التعجيل بالجمع بين الصلاتين في أول الوقت أفضل لمن لا يصلي النافلة هو أن سيرة النبي ( ص ) غالباً يفرق بين الصلاتين وقلّ ما كان يجمع بينهما . . كل ذلك من أجل النافلة .
وأما في أسفاره فسيرته الظاهرة الجمع بين الصلاتين دائماً ، وذلك لأن النوافل - ولا سيما النهارية - تسقط عن المسافر سقوط عزيمة ، فلذا كانت سيرته ( ص ) الجمع بين الصلاتين في كافة أسفاره ، بصورة دائمية سواء كان نازلاً مستقراً بمكان ، أو سائراً في الطريق . فإذا كان بمكان سفره كان في الغالب يجمع في أول الوقت ، أما إذا كان سائراً فكان يجمع جمع تقديم تارة ، وجمع تأخير تارة أخرى حسب ما يقتضيه الحال . وستمر عليك أحاديث جمعه ( ص ) في أسفاره قريباً ، وفي هذا دلالة واضحة على أن التفريق إنما جعل لمكان النافلة .
وبالإجمال أن التفريق أفضل لمن يصلي النافلة ، أما من لم يصلّ النافلة فالذي استظهرناه من مجموع ما تقدم من الدلائل : إن التعجيل بالجمع أفضل من التفريق حضراً وسفراً ، وربما كان مصداقاً لحكم العقل بالمسارعة إلى طاعة أمر المولى .
وكذلك هذا هو الظاهر أيضاً من ( مواقيت الصلوات في القرآن ) وقد مرت عليك وهي إحدى عشرة آية من سبع سور منه ، ولا توجد آية واحدة منها تذكر للصلاة خمسة أوقات ، بل كما علمت تذكر للصلاة المكتوبة
الجمع بين الصلاتين — صفحة 269
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٢٦٩