شرح للقسم الثالث ، لذلك كتب بعض من كان بحوزته هذا الكتاب كتب على ظهر الكتاب :
" شرح غنية ابن زهرة المسمى بجامع الخلاف والوفاق " ، وذكر المصنف أيضا في نهاية الكتاب :
" هذا آخر ما قصدناه من تأليف هذا الكتاب في إيراد أقوال المخالفين لنا وأسمائهم في كتاب
فروع الفقه من غنية النزوع إلى علم الأصول والفروع وأهمل صاحبه . . . ذكر أساميهم
وأقوالهم في مذاهبهم وقد احتج عليهم ، وألحقنا بكل باب وفصل من كتبه وفصوله ما لم يذكره
من المسائل التي تمس الحاجة بذكرها . . . " .
ثم اعتمد المصنف بالدرجة الثانية على كتاب مسائل الخلاف للشيخ الطوسي ، ثم على
كتب الحنفية مثل النافع والقدوري والبداية ، أو كتب الشافعية ، مثل الهادي والوجيز
والخلاصة .
قال عنه الشيخ جعفر السبحاني في مقدمة كتاب الغنية : هو دورة فقهية كاملة
استدلالية ، يستدل بالكتاب والسنة النبوية وأحاديث العترة الطاهرة والإجماع ، وهذا القسم
( أي القسم الثالث من الكتاب ) من محاسن الكتب وجلائلها ، يستمد من الكتاب العزيز في
مسائل كثيرة على وجه ليس له مثيل فيما بأيدينا من كتب القدماء ، فقد استدل بقرابة مئتين
وخمسين آية في موارد مختلفة ، ويعتمد على أحاديث نبوية وافرة ، أما استدلالا على المطلوب ،
أو احتجاجا على المخالف ، وهو الغالب على أسلوب الكتاب فهي عنده أشبه بأصول
موضوعية تلقاها المخالف بالقبول .
ولأجل هذا الامتياز صار الكتاب فقها مقارنا سد به الفراغ الموجود في المكتبة الفقهية
في عصره ، ويعتمد على الإجماع في مسائل كثيرة تبلغ قرابة ستمائة وخمسين مسألة ، ومراده من
الإجماع هو الإجماع الكاشف عن قول المعصوم لا غير .
يسير على ضوء كتاب الإنتصار والناصريات للسيد المرتضى ، وكتاب الخلاف
والمبسوط للشيخ الطوسي .
وأما كتاب الخلاف لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي المتوفى سنة 460 فقد قال مؤلفه في
مقدمة الخلاف : " سألتم أيدكم الله إملاء مسائل الخلاف بيننا وبين من خالفنا من جميع الفقهاء
من تقدم منهم ومن تأخر ، وذكر مذهب كل مخالف على التعيين وبيان الصحيح منه وما ينبغي
أن يعتقد ، وأن أقرن كل مسألة بدليل نحتج به على من خالفنا ، موجب للعلم ، من ظاهر قرآن ،
أو سنة مقطوع بها ، أو إجماع ، أو دليل خطاب ، أو استصحاب حال . . . ، وأن أذكر خبرا عن
جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق — صفحة 9
مساهمون: علي بن محمد القمي
ص٩