معرفة مآخذ الأئمة وأدلتهم . . وتآليف الحنفية والشافعية فيه أكثر من تآليف المالكية لأن
القياس عند الحنفية أصل للكثير من فروع مذهبهم كما عرفت فهم لذلك أهل النظر والبحث ،
وأما المالكية فالأثر أكثر معتمدهم وليسوا بأهل نظر .
وللغزالي فيه كتاب المآخذ ، ولأبي زيد الدبوسي كتاب التعليقة ، ولابن القصار المالكي
عيون الأدلة ، وقد جمع ابن الساعاتي في مختصره في أصل الفقه جميع ما يبنى عليها من الفقه
الخلافي ، مدرجا في كل مسألة ما يبنى عليها من الخلافيات " .
ولاحظ ما يأتي في عنوان مصادر الكتاب مما يرتبط بمعنى الفقه المقارن .
هذا الكتاب :
من المؤسف أن الورقة الأولى من الكتاب قد سقطت بما فيها جزء من مقدمة المؤلف ،
وقال فيما بقي من المقدمة : " [ وقد رأيت كتبا ] في الخلاف بين المذاهب فمن يطالعها يقف على
الخلاف ولم يقف على الوفاق ، وليس لهم كتاب يشتمل على هذا الوصف كما لغيرهم من الحنفية
والشافعية ، وقد تطاولت الأيام وتمادت الأعوام حتى بلغت من السنين سبعين وزيادة ، ولم
أقف على كتاب فيه هذه الفائدة ، فشرعت في جمع هذا الكتاب مستعينا بالله الذي نطلب منه
السداد والصواب ، فكتبت هذا القسم من أوله إلى آخره كتابا بعد كتاب وفصلا بعد فصل
ومسألة بعد مسألة ، وذكرت عند كل مسألة من خالفها وخلافه ، وكان همي أن اقتصر على
ذكر خلاف أبي حنيفة والشافعي . . . إلا أني رأيت مسألة خالف فيها أبو حنيفة فقلت : خلافا
له ، وأخرى خالف فيها الشافعي فقلت : خلافا له ، وأخرى كانا يوافقان فيها وخالف غيرهما
فقلت : وفاقا لهما وخلافا له ، وذكرت في أول الكتاب ! خلاف أحدهما وأهملت وفاق الآخر ،
اعتمادا على فهمه منه ، وتغير همي من ذلك فتركزت خلافه ووفاق الآخر ، وألحقت بكل فصل
من فصوله من المسائل ما لم يذكره المصنف والحاجة ماسة إلى ذكرها ، وكان مرجعي في تعيين
المخالف إلى مسائل الخلاف للشيخ أبي جعفر قدس الله روحه ، ولم اقتصر عليه بل راجعت إلى
كتب الحنفية والشافعية فإن وافقها كتبت وإن خالفها قلت في النافع والقدوري أو البداية
للحنفية كذا ، وفي الهادي أو الوجيز أو الخلاصة للشافعية كذا ، وإن رأيت مسألة تخالف ما في
الغنية قلت : وفي الخلاف للشيخ كذا ، فصار هذا الكتاب كاملا في الفقه ، حاويا لمذهب أهل
البيت وأبي حنيفة والشافعي وغيرهما رضوان الله عليهم أجمعين ، وشرحا للقسم الثالث من
جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق — صفحة 7
مساهمون: علي بن محمد القمي
ص٧