والتورك في الجلوس للتشهد سنة ، وصفته أن يخرج رجليه من تحته ، ويقعد على
مقعدته ويضع رجله اليسرى على الأرض ويضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن اليسرى .
وقال الشافعي : يجلس مفترشا في التشهد الأول وصفته أن يثني قدمه اليسرى
فيفترشها ويجعل ظهرها على الأرض ويجلس عليها ، وينصب قدمه اليمنى ويكون بطون
أصابعها على الأرض ليستقبل بأطراف أصابعه القبلة ، وفي التشهد الأخير متوركا وصفته أن
يخرج رجليه من تحت وركه الأيمن ويفضي بمقعدته إلى الأرض وينصب قدمه اليمنى ويجعل
باطن أصابعهما على الأرض ويستقبل بأطرافها القبلة ، وهو سنة .
وقال أبو حنيفة : يجلس فيهما مفترشا . ( 1 )
ثم وضع اليد اليسرى على ظهر الركبة مفرجا أصابعه قليلا واليمنى كذلك لكن يقبض
الخنصر والبنصر والوسطى ويرسل المسبحة والإبهام وقيل يرسلها وقيل يحلق الإبهام
والوسطى وقيل [ 27 / أ ] يضمها إلى الوسطى المقبوضة ثم يرفع في الشهادة عند قوله إلا الله هذا
عند الشافعية ( 2 ) وعند الحنفية يضع يديه على فخذيه بعد ما جلس مفترشا قالوا : وما يروى
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه تورك كان ذلك بعد ما كبر وأسن صلوات الله عليه . ( 3 )
الصلاة على النبي واجب في التشهد خلافا للشافعي . ( 4 ) وغيره من الفقهاء .
لنا قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } ( 5 ) وظاهر الأمر
يقتضي تناول جميع الأوقات والأحوال ومن جملتها حال التشهد ولا يخرج منها إلا [ ما ]
أخرجه دليل قاطع وهو الإجماع على أن الصلاة عليه في غير حال التشهد ليست بواجبة "
وللشافعي في كونها سنة قولان أحدهما مسنون والآخر ليس بمسنون " . ( 6 )
وإذا قام من التشهد إلى الثالثة يقوم بتكبير ويرفع يديه وبه قال الفقهاء ، وخالفوا في
رفع اليدين ، ومن أصحابنا من قال : يقوم ويقول : بحول الله وقوته أقوم وأقعد ولا يكبر . ( 7 )
والتشهد الأخير والجلوس فيه واجبان وفاقا للشافعي .
وقال أبو حنيفة : الجلوس واجب بقدر التشهد ، والتشهد غير واجب .
هامش
1 - الخلاف : 1 / 363 مسألة 120 .
2 - الوجيز : 1 / 45 .
3 - الهداية في شرح البداية : 1 / 53 .
4 - الخلاف : 1 / 365 مسألة 122 .
5 - الأحزاب : 56 .
6 - الخلاف : 1 / 365 مسألة 122 .
7 - 1 / 366 مسألة 125 .