لنا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) جلس وتشهد وقال : صلوا كما رأيتموني . ( 1 )
والصلاة على النبي وعلى آله في التشهد الأخير واجبتان كما في الأول وفاقا للشافعي في
الصلاة على النبي ( 2 ) . وفي وجوبها على آله قولان : سنة عند أكثر أصحابه وعند بعضهم
واجب ( 3 ) .
ويجب التسليم على خلاف بين أصحابنا واستدلوا على وجوبه بأن قالوا : لا خلاف في
وجوب الخروج من الصلاة ولا يجوز الخروج منها بأفعال منافية لها ، كالحدث وغيره على ما
يقوله أبو حنيفة ، بلا خلاف بين الأصحاب وإذا ثبت هذا ، ثبت وجوب السلام وقوله ( عليه السلام )
مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم يدل على أن غير التسليم لا يكون
تحليلا ( 4 ) .
وقال الشافعي لا يخرج من الصلاة إلا بشئ معين وهو السلام لا غير وهو ركن ، وفي
مسائل الخلاف الأظهر بين أصحابنا أنه مسنون ، والدليل عليه ما رواه أبو بصير ( 5 ) عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا كنت إماما فإنما التسليم أن تسلم على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتقول السلام علينا
وعلى عباد الله الصالحين ، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة ، ثم تؤذن القوم وأنت تقول
مستقبل القبلة ، السلام عليكم .
وقال أبو حنيفة : الذي [ 27 / ب ] يخرج به منها غير معين ، بل يخرج بأمر يحدثه وهو
ينافيها من كلام أو سلام أو حدث من ريح أو بول ، لكن السنة أن تسلم لأن النبي ( عليه السلام ) كان
يخرج منها . ( 6 )
ويسلم الإمام والمنفرد والمأموم تسليمة واحدة يميل إلى شقه الأيمن قليلا إلا أن يكون
على يسار المأموم غيره فإنه يسلم يمينا وشمالا .
وقال الشافعي في الجديد وأبو حنيفة : أن الأفضل تسليمتان .
لنا ما روي عن عائشة إنها قالت كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يسلم تسليمة واحدة يميل إلى الشق
الأيمن قليلا .
هامش
1 - الخلاف : 1 / 367 مسألة 126 .
2 - الخلاف : 1 / 369 مسألة 128 .
3 - الخلاف : 1 / 373 مسألة 132 .
4 - الغنية 81 .
5 - يحيى بن القاسم ، أبو بصير الأسدي ، أبو محمد ثقة ، وجيه أنظر ترجمته في معجم رجال الحديث : 20 / 74 رقم
13570 .
6 - الخلاف : 1 / 376 مسألة 134 .