حقوق الله تعالى - مثل حد الزنا ، وشرب الخمر ، وما أشبههما ، لا يثبت بالشهادة على
الشهادة وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي في أحد قوليه ، والقول الثاني ، وهو الأقيس - أنها
تثبت ، وبه قال مالك ( 1 ) .
وإذا شهد اثنان على شهادة واحد ، ثم شهدا على شهادة آخر ، ثبتت شهادة الأول بلا
خلاف ، وثبتت أيضا شهادة الثاني وهو قول الأكثر من المخالفين والصحيح من قول الشافعي ،
والأخبار التي وردت بأن شهادة الأصل تثبت بشهادة عدلين يتناول هذا الموضع ( 2 ) .
ولا تقبل شهادة النساء على الشهادة إلا في الديون والأملاك والعقود ، وأما الحدود فلا
يجوز أن تقبل شهادة على شهادة .
وقال الشافعي : لا تقبل شهادة النساء على شهادة بحال في جميع الأشياء .
وقال أبو حنيفة : إن كان الحق مما يثبت بشهادة النساء ، أو لهن مدخل فيه قبلت
شهادتهن على الشهادة ، وإن كان مما لا مدخل لهن فيه لم تقبل ( 3 ) .
ولا يحكم ببينة المدعي بعد استحلاف المدعى عليه ( 4 ) ، وبه قال داود وابن أبي ليلى .
وقال باقي الفقهاء : إنه يحكم بها .
لنا بعد إجماع الإمامية وأخبارهم ما رووه من قوله ( عليه السلام ) : من حلف فليصدق ، ومن
حلف له فليرض ، ومن لم يفعل فليس من الله في شئ ( 5 ) .
وللمدعى عليه رد اليمين على المدعي .
إذا لم يحلف المدعى عليه ، ونكل ردت اليمين على المدعي فيحلف ويحكم له ، ولا يجوز
الحكم على المدعى عليه بنكوله ، وبه قال الشافعي ومالك ( 6 ) ، في الخلاصة : فإذا تحقق النكول
فأقبل القاضي على الخصم ، فاستحلفه فتنافس الناكل في اليمين وعاد راغبا فيه لم ينفعه فقد
مضى الحكم بالرد [ 223 / أ ] .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا ترد اليمين على المدعي بحال ، فإن كانت الدعوى في مال
كرر الحاكم اليمين على المدعى عليه ، فإن حلف وإلا قضى عليه بالحق بنكوله ، وإن كان في
قصاص فقال أبو حنيفة : يحبس المدعى عليه أبدا حتى يقر بالحق أو يحلف على نفيه . وقال
هامش
1 - الخلاف : 6 / 314 مسألة 64 .
2 - الغنية : 442 .
3 - الخلاف : 6 / 316 مسألة 66 .
4 - الغنية : 442 .
5 - الخلاف : 6 / 293 مسألة 40 .
6 - الخلاف : 6 / 290 مسألة 38 .