وعندنا إن كانت العين قائمة ردها بلا خلاف ، وإن كانت تالفة غرم قيمتها وبه قال
الحسن البصري والنخعي والزهري والأوزاعي والشافعي وأحمد ( 1 ) .
ومن أقر أو قامت البينة عليه بسرقات كثيرة ، قطع بأولها وغرم الباقي ، فإذا رجع المقر
بالسرقة عن إقراره ، لم يقطع ( 2 ) ، وبه قال جميع الفقهاء إلا ابن أبي ليلى فإنه قال : لا يسقط
برجوعه ( 3 ) .
وكذا إن تاب وظهر صلاحه قبل أن يرتفع خبره إلى ولي الأمر ، فإن تاب بعد ما ارتفع
خبره إليه ، كان مخيرا بين قطعه والعفو عنه ، وليس لغيره في ذلك خيار ، وعليه رد ما سرق إن
كانت عينه باقية وغرم قيمته إن كانت تالفة على كل حال ( 4 ) .
لا يثبت الحكم بالسرقة ووجوب القطع بالإقرار مرة ، ويحتاج أن يقدر مرتين حتى
يحكم عليه بالقطع ، وبه قال ابن أبي ليلى وزفر وأحمد .
وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك : إنه يثبت بإقراره مرة واحدة ، ويغرم ، ويقطع ( 5 ) .
إذا أقر العبد على نفسه بالسرقة ، لا يقبل إقراره . وقال جميع الفقهاء : أنه يقبل
ويقطع ( 6 ) .
كل موضع كان حرزا لشئ من الأشياء ، فهو حرز لجميع الأشياء ، وبه قال أبو حنيفة .
وقال الشافعي : يختلف ذلك [ 218 / أ ] باختلاف الأشياء ، فحرز البقل وما أشبه ذلك
دكاكين البقالين تحت الشريحة المقفلة ، وحرز الذهب والفضة والثياب وغيرها المواضع
الحريزة من البيوت والدور إذا كانت عليها أقفال وثيقة ، فمن ترك الذهب والفضة في دكان
البقلي فقد ضيع ماله ، لأن ذلك ليس بحرز مثله ( 7 ) .
الإبل إذا كانت مقطرة ، وكان سائقا لها ، فهي في حرز بلا خلاف ، وإن كان قائدا لها
لا تكون في حرز إلا التي زمامها بيده لأنه لا دليل على كونه حرزا ، وبه قال أبو حنيفة .
وقال الشافعي : تكون في حرز بشرطين ، أحدهما أن تكون بحيث لو التفت إليها
شاهدها كلها والآخر أن يكثر الالتفات إليها ( 8 ) .
هامش
1 - الخلاف : 5 / 446 مسألة 43 .
2 - الغنية : 434 .
3 - الخلاف : 5 / 444 مسألة 41 .
4 - الغنية : 434 .
5 - الخلاف : 5 / 443 مسألة 40 .
6 - الخلاف : 5 / 453 مسألة 54 .
7 - الخلاف : 5 / 419 مسألة 6 .
8 - الخلاف : 5 / 420 مسألة 7 .