الربع ومن أوجب القطع فيما نقص عنه يحتاج إلى دليل .
ونحتج على المخالف - وهو أبو حنيفة - في إسقاط القطع بسرقة ما ليس بمحور بنفسه ،
وما كان أصله الإباحة ، سوى الذهب والفضة والياقوت والفيروزج فإنه لم يسقط القطع
بسرقته ، بقوله تعالى : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } ( 1 ) لأنه لم يفصل ، ولا يجوز
أن يخرج من ذلك إلا ما أخرجه دليل قاطع ، وبقوله [ ( صلى الله عليه وآله ) ] : القطع في ربع دينار . وإنما أراد ما
قيمته ذلك بلا خلاف ، ولم يفرق .
وإذا تكاملت شروط القطع ، قطعت يمين السارق أول مرة ، فإن سرق ثانية ، قطعت
رجله اليسرى ، بلا خلاف إلا من عطاء فإنه قال : يده اليسرى .
يدل على ما قلناه ما روي عن جابر أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أتي برجل سارق فقطع يده ، ثم أتي به
وقد سرق [ ثانية ف ] - قطع رجله اليسرى .
فإن سرق ثالثة خلد في الحبس إلى أن يموت ، أو يرى ولي الأمر فيه رأيه ، فإن سرق في
الحبس ضربت عنقه ( 2 ) .
وقال الشافعي : تقطع يده اليسرى في الثالثة ، ورجله اليمنى في الرابعة . وبه قال مالك .
وقال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد : لا يقطع في الثالثة مثل ما قلناه غير إنهم لم يقولوا
يخلد السجن .
يدل على صحة مذهبنا ما روي عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنه أتي بسارق مقطوع اليد
والرجل ، فقال : إني لأستحيي من الله أن لا أترك له ما يأكل به ويستنجئ به ، ولم ينكر ذلك
عليه أحد ، وأيضا فالأصل براءة الذمة من القطع ، فمن أوجب في الثالثة فعليه الدليل .
ويحتج على المخالف في جواز قتله بما رووه عن جابر من أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قتل السارق في
الخامسة . وقال عثمان بن عفان ، وعبد الله بن عمر ، وعمر بن عبد العزيز : يقتل في الخامسة ( 3 ) .
وإذا كانت يمنى من وجب عليه القطع لها شلاء قطعت ، ولم تقطع يساره ، وكذلك من
وجب قطع رجله اليسرى وكانت شلاء ، تقطع دون رجله اليمنى ( 4 ) .
قال الشيخ : إذا كانت يمينه ناقصة الأصابع ، ولم يبق إلا واحدة ، قطعت بلا خلاف ، وإن
هامش
1 - المائدة : 38 .
2 - الغنية : 431 .
3 - الخلاف : 5 / 438 مسألة 32 .
4 - الغنية : 432 .