وإن كانوا مشتركين في ذلك في إخراجه من الحرز قطعوا بربع دينار لقوله تعالى :
{ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } ( 1 ) لأن ظاهره يقتضي أن وجوب القطع إنما كان
بالسرقة المخصوصة ، وإذا استحق كل واحد منهم هذا الاسم ، وجب أن يستحق القطع ( 2 ) .
إذا نقب ثلاثة ، وأخرج كل واحد منهم شيئا ، قوم ، فإن بلغ قيمته نصابا وجب قطعه ،
وإن نقص لم يقطع [ 217 / أ ] وبه قال مالك والشافعي .
وقال أبو حنيفة : أجمع ما أخرجه جميعهم وأقومه ، ثم أفض على الجميع ، فإن أصاب
كل واحد نصابا قطعته ، وإن نقص لم أقطعه ( 3 ) .
وإذا نقب ثلاثة ، وكوروا المتاع ، وأخرج واحد منهم دون الباقين فالقطع على من
أخرج المتاع ، وبه قال مالك والشافعي .
وقال أبو حنيفة : أفض السرقة على الجماعة ، فإن بلغت حصة كل واحد نصابا قطعت
الكل ، وإلا لم أقطع واحدا منهم ( 4 ) .
ومن أصحابنا من اختار القول بأنه لا قطع على واحد من الجماعة حتى يبلغ نصيبه
المقدار الذي يجب فيه القطع على كل حال .
وتقطع الأم بالسرقة من مال ولدها ، والولد بالسرقة من مال أحد الوالدين ، وكل
واحد من الزوجين بالسرقة من مال الآخر ، بشرط أن يكون المال محرزا ممن سرقه ( 5 ) .
قال جميع الفقهاء : لا تقطع الأم إذا سرقت من مال ولدها ، وأما أحد الزوجين إذا سرق
مال الآخر من الحرز ، فأحد قولي الشافعي ما قلناه والثاني أنه لا قطع وبه قال أبو حنيفة ( 6 ) .
ومن خرج من عمود الوالدين والولد من ذوي الأرحام إذا سرق من الآخر ، فهو
كالأجنبي ، يجب عليه القطع ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : كل شخصين بينهما رحم محرم فالقطع ساقط بينهم كما يسقط بين الوالد
وولده مثل الإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات ( 7 ) .
ويقطع الطرار من الجيب والكم من الثوب التحتاني ( 8 ) .
هامش
1 - المائدة : 38 .
2 - الغنية : 433 .
3 - الخلاف : 5 / 421 مسألة 9 .
4 - الخلاف : 5 / 421 مسألة 10 .
5 - الغنية : 433 .
6 - الخلاف : 5 / 449 مسألة 46 - 47 .
7 - الخلاف : 5 / 450 مسألة 48 .
8 - الغنية : 434 .