ذهب أبو حنيفة وأصحابه .
وقال مالك : إذا كان متلاعبا لا شئ عليه ، وإن كان للقتل فعليهما القود معا ، كما لو
اشتركا في قتله .
وأما الثالث وهو العين قلنا يسمل عينه ولا يقتل . قال أبو حنيفة : يجب عليه القتل دون
الممسك . وقال مالك : يجب على الممسك دونه . وقال الشافعي : يجب القتل على المباشر دونهما .
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية ما روي عن النبي ( عليه السلام ) أنه قال : يقتل القاتل ويصبر الصابر ،
وقال أبو عبيد : معناه يحبس الحابس ( 1 ) .
وإذا قتل السيد عبده بالغ السلطان في تأديبه وأغرمه قيمته ، وتصدق بها ، فإن كان
معتادا لقتل الرقيق مصرا عليه قتل لفساده في الأرض لا على وجه القصاص ، وكذا لو كان
معتادا لقتل أهل الذمة ( 2 ) .
وإذا قتل عبد غيره عزر وغرم قيمته . وهو إجماع الصحابة . وبه قال الشافعي ، وقال أبو
حنيفة : يقتل بعبد غيره ، ولا يقتل بعبد نفسه . وقال النخعي : يقتل به سواء عبده أو عبد غيره ( 3 ) .
ولا يستقيد إلا سلطان الإسلام ، أو من يأذن له في ذلك ، وهو ولي من ليس له ولي من
أهله ، يقتل بالعمد أو يأخذ الدية ، ويأخذ دية الخطأ ، ولا يجوز له العفو كغيره من الأولياء .
ولا يستقاد إلا بضرب العنق ولا يجوز له القتل بغير الحديد وإن كان هو فعل ذلك بلا
خلاف بين أصحابنا في ذلك كله ( 4 ) .
وقال الشافعي : قتل بما قتل ، وقال أبو حنيفة : لا يستقاد منه إلا فيما قتل بمثقل الحديد أو
النار ، ولا يستقاد منه إلا بالحديد مثل ما قلناه .
لنا بعد إجماع الإمامية وأخبارهم قوله ( عليه السلام ) : لا قود إلا بحديد وهذا خبر معناه النهي ( 5 ) .
ومن أصحابنا من قال : إن قصاص الطرف يدخل في قصاص النفس ، وكذلك ديته
تدخل في دية النفس ومنهم من قال [ 204 / أ ] : إن قطع يده أو قلع عينه ثم قتله بفعل آخر ،
فعل به مثل ذلك ثم قتل ، وظاهر قوله تعالى : { والجروح قصاص } ( 6 ) وقوله تعالى : { فمن
اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } ( 7 )
هامش
1 - الخلاف 5 / 174 مسألة 36 و 37 .
2 - الغنية 407 .
3 - الخلاف : 5 / 148 مسألة 4 .
4 - الغنية : 408 .
5 - الخلاف : 5 / 189 مسألة 5 .
6 - المائدة : 4 .
7 - البقرة 194 .