ولا يجوز اليمين بالبراءة من الله تعالى ، أو من رسوله ، أو من أحد الأئمة ( عليهم السلام ) ، فإن فعل
أثم ولزمه إن خالف كفارة الظهار وفيه خلاف منهم - أي من أصحابنا - من قال : أثم ولا يلزمه
كفارة لأنه ليس بيمين .
ومن قال : علي عهد الله أن أفعل كذا من الطاعات ، أو أترك كذا من المقبحات ، كان عليه
الوفاء ، ومتى خالف لزمه عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا ،
مخير في ذلك ، دليله إجماع الإمامية ( 1 ) .
إذا قال : علي عهد الله ، روى أصحابنا أن ذلك يكون نذرا ، فإن خالفه لزمه ما يلزمه في
كفارة النذر ، هذا إذا نوى ذلك ، فإن لم ينو ذلك لم يلزمه شئ .
وأما قوله علي ميثاقه وكفالته وأمانته ، فلم يرووا فيه شيئا ، والأولى أن نقول في ذلك
إنه ليس من ألفاظ اليمين ، لأنه لا دليل على ذلك .
وقال الشافعي : إذا أطلق أو لم يرد يمينا لم يكن يمينا ، وإن أراد يمينا كان كذلك .
وقال أبو حنيفة ومالك : يكون إطلاقه يمينا .
ثم اختلفوا ، فقال الشافعي إذا خالف بواحدة منها أو بجميعها لزمته كفارة واحدة .
وقال مالك : إذا حنث في الكل - مثل أن يقول : علي عهد الله وميثاقه وأمانته وكفالته ثم
خالف - لزمته عن كل واحدة كفارة ( 2 ) .
وأما النذر فهو أن يقول : لله علي كذا إن كان كذا ، ويلزم الوفاء متى حصل ما نذر فيه ،
وقد دللنا على وجوب ذلك فيما تقدم [ 194 / أ ] من الكتاب في باب الصلاة ، فإن لم يفعل لزمته
كفارة نقض العهد ، دليله إجماع الإمامية ( 3 ) .
إذا نذر أن يصوم يوما بعينه فأفطر من غير عذر وجب عليه قضاؤه وعليه ما على من
أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا من الكفارة ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ( 4 ) .
في الخلاصة : النذر سبب ملزم للوفاء بشرطين : أحدهما أن يكون بطريق التقريب كما
إذا قال : لله علي صوم أو صلاة ، وكذا لو قال : إن شفى الله مريضي فلله علي حج ، لزمه هذا تبرر .
في الوسيط لو قال : لله علي صوم أو صلاة فيه قولان مشهوران أحدهما يجب كنذر
هامش
1 - الغنية 392 - 393 .
2 - الخلاف : 6 / 129 مسألة 22 .
3 - الغنية 393
4 - الخلاف : 6 / 201 مسألة 15 .