وأما الإيلاء فإن الله تعالى علق حكم من لم يراجع ولم يكفر بالطلاق ولا يقع بالمتمتع
بها طلاق ، فلا يلحقها حكم الإيلاء مع أنه قد يكون أجل المتعة أقل من أجل المضروب في
الإيلاء ، وهو أربعة أشهر ، فكيف يصح في هذا النكاح الإيلاء .
وأما اللعان فعند أبي حنيفة أن الشرط في وقوعه بين الزوجين أن يكونا حرين
مسلمين ، وعنده أن الأخرس لا يصح قذفه ولا لعانه ، فلا يصح له التعلق في نفي زوجية
المتمتع بها بانتفاء اللعان .
وأما الظهار فيقع بالمتمتع بها عندنا ، ويلحق الولد بأبيه في هذا النكاح بخلاف ما ظنوه .
وأما العدة إذا انقضى أجلها فقرءان ، وقد ثبت بلا خلاف أن عدة الأمة كذلك ، وإن
كانت زوجة ، وإذا توفي زوجها قبل انقضاء الأجل فعدتها عندنا أربعة أشهر وعشرة أيام ،
كعدة المعقود عليها عقد الدوام .
وما يتعلق به المخالف في تحريم المتعة من أخبار الآحاد وقد طعن أصحاب الحديث في
رواتها ، وضعفوهم بما هو مسطور ، وعارضها أخبار كثيرة في إباحة المتعة ، واستمرار العمل
بها ، حتى ظهر من نهي عمر منها ما نقله الرواة ، وقوله : متعتان كانتا في عهد رسول الله حلالا
إلا أنا أحرمهما وأعاقب عليهما : متعة النساء ومتعة الحج ، يبطل دعوى المخالف أن النبي ( عليه السلام )
هو الذي حرمها ، لأنه اعترف بأنها كانت حلالا في عهده ، وأضاف النهي والتحريم إلى
نفسه .
فإن قيل : كيف يصرح بتحريم ما أحله النبي ( عليه السلام ) ، ولا ينكر على ذلك .
قلنا : ارتفاع النكير يحتمل أن يكون للتقية ، ويحتمل أن يكون لشبهة وهي اعتقاد
التغليظ والتشديد في إضافة النهي إليه وإن كان ( صلى الله عليه وآله ) الذي هو حرمها ، أو اعتقاد جواز نهي
بعض الأئمة عما أباحه الله إذا أشفق [ 168 / أ ] في استمراره عليه من ضرر في الدين .
وهذا الوجه هو الذي حمل الفقهاء نهي عمر عن متعة الحج عليه ، على أن المتمتع لا
يستحق حدا من رجم ولا غيره باتفاق ، وقد قال عمر : لا أوتي بأحد تزوج متعة إلا رجمته
بالحجارة ، وما أنكر أحد ذلك عليه ، ومهما اعتذر عن ذلك كان عذرا في ترك النكير لتحريم
المتعة ( 1 ) .
هامش
1 - الغنية : 356 - 360 .