فصل في ولد الولد يقومون مقام آبائهم
وقد بينا فيما تقدم أن ولد الولد وإن نزلوا ، يقومون مقام آبائهم وأمهاتهم في مشاركة من
يشاركونه ، وحجب من يحجبونه ويأخذ [ كل منهم ] ميراث من يتقرب به ، كابن بنت وبنت
ابن ، فإن لابن البنت الثلث ، ولبنت الابن الثلثان ( 1 ) .
ثم الأقرب يمنع الأبعد ، والأعلى يمنع الأسفل ، فعلى هذا لا يجتمع الأعلى مع من هو أنزل
منه ذكرا كان أو أنثى . وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، فقالوا : ولد الولد يقوم مقام الولد . ومعناه :
لو كانوا ولد الصلب لورثوا ميراث ولد الصلب ، فولد البنت لا يرث على مذهب الشافعي .
وبنت الابن تأخذ النصف فإن كان معها أخوها فللذكر مثل حظ الأنثيين ، وبنتا الابن
لهما الثلثان ، وبنت الابن مع بنت ابن الابن تجريان مجرى البنت للصلب مع بنت الابن .
ثم على هذا الترتيب للبنت العليا النصف ، وللتي تليها تكملة الثلثين ويسقط من هو
أنزل منها إلا أن يكون معها أخوها فيكون الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ( 2 ) .
ومن أصحابنا من وافق الفقهاء فقال : ولد الولد يقوم مقام الولد كابن البنت وبنت الابن
فإنهما يقومان مقام الولد الصلبي ، فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ( 3 ) .
والدليل على المذهب الأول - وهو أن بنت الابن يقوم مقام الابن وابن البنت يقوم مقام
البنت - أن اسم الولد يقع على ولد الولد حقيقة وإن نزلوا سواء [ 147 / ب ] كان الولد ذكرا أو
أنثى ، لما قدمناه من إطلاق المسلمين في عيسى أنه من ولد آدم ومن قول النبي ( عليه السلام ) : الحسن
والحسين ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا ولأن جميع ما علقه سبحانه من الأحكام بالولد قد
عم به ولد البنين والبنات في قوله : { حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم } إلى قوله : { وبنات
الأخ وبنات الأخت } ( 4 ) وقوله { وحلائل أبنائكم } ( 5 ) وفي قوله : { ولا يبدين زينتهن إلا
لبعولتهن } إلى قوله : { أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن } ( 6 ) وإذا وقع اسم الولد على ولد الولد
حقيقة تعلق بهم من أحكام الميراث إذا لم يوجد ولد الصلب مثل ما تعلق به ظاهر القرآن .
وليس لأحد أن يقول : إن اسم الولد يقع على ولد الولد مجازا ، ولا يدخل في الظاهر إلا
بدليل ، لأن الأصل في الاستعمال الحقيقة ، على ما بين في أصول الفقه ، ومن ادعى المجاز فعليه
هامش
1 - الغنية 323 .
2 - الخلاف : 4 / 50 مسألة 57 .
3 - السرائر : 3 / 233 عن فضل بن شاذان .
4 - النساء 23 .
5 - النساء 23 .
6 - النور : 31 .