قتل يوم أحد ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) رأى امرأته جاءت بابنتي سعد ، فقالت : يا رسول الله إن أباهما
قتل يوم أحد وأخذ عمهما المال كله ، ولا تنكحان إلا ولهما مال ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : سيقضي الله في
ذلك ، فأنزل الله تعالى [ 146 / ب ] { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ
الأنثيين } ( 1 ) حتى ختم الآية فدعا النبي ( عليه السلام ) عمهما وقال : أعط الجاريتين الثلثين ، وأعط أمهما
الثمن وما بقي فهو لك ، والكلام في هذا الخبر أنه قد قيل بأن راويه ( 2 ) عبد الله بن محمد بن عقيل
واحد . وهو عندهم أيضا ضعيف ولا يحتجون بحديثه ، ومع هذا فهو معارض لظاهر القرآن .
وقد ألزم القائلون بالعصبة من الأقوال ما لا يحصى .
منها أن ابن الصلب أضعف عندهم من ابن ابن ابن العم ، فإنا إذا قدرنا أن رجلا مات ،
وخلف ثمانية وعشرين بنتا وابنا ، فإن من قول الكل : أن للابن جزئين من ثلاثين جزء ، فيقال
لهم : لو كان بدل الابن ابن ابن ابن العم ، فلا بد أن يقولوا أن له عشرة أجزاء من ثلاثين جزء
وعشرين جزء من الثمانية والعشرين بنتا ، وفي هذا تفضيل للبعيد على الولد للصلب ، فيكون
في ذلك خروج عن العرف والشريعة وترك لظاهر قوله تعالى : { وأولو الأرحام بعضهم
أولى ببعض } ( 3 ) وأمثال هذه الإلزامات والمعارضات كثيرة ( 4 ) .
وقال أيضا أعني الشيخ في الخلاف : العول عندنا باطل وبه قال ابن عباس ، فإنه لم يعل
المسائل وأدخل النقص على البنات ، وبنات الابن ، والأخوات للأب والأم أو الأب . وبه قال
محمد بن الحنفية ( 5 ) وداود بن علي وأعالها جميع الفقهاء .
يدل على مذهبنا مضافا إلى إجماع الفرقة وأخبارهم ما روى الزهري عن عبيد الله بن
عبد الله بن [ عتبة بن ] مسعود ( 6 ) قال : التقيت أنا وزفر بن أوس ( 7 ) فقلنا نمضي إلى ابن عباس
هامش
1 - النساء : 11 .
2 - وفي النسخة والخلاف : رواية .
3 - الأنفال : 75 .
4 - الخلاف : 4 / 62 - 71 مسألة 80 .
5 - ابن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أبو عبد الله المدني المعروف بابن الحنفية واسمها خولة بنت جعفر من سبي اليمامة ،
وقيل : كانت أمه لبني حنيفة ، ولم تكن من أنفسهم . روى عن : عبد الله بن عباس وأبيه ( عليه السلام ) وعمار بن ياسر ، روى عنه
إبناه إبراهيم والحسن ، وسالم بن أبي الجعد . قيل : إنه ولد في خلافة أبي بكر ، ومات برضوى سنة ( 73 ) ودفن بالبقيع .
تهذيب الكمال : 26 / 147 رقم 5484 .
6 - أبو عبد الله ، الهذلي التابعي ، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة ، سمع من ابن عباس وأبي هريرة ، وروى عنه : أبو الزناد ،
والزهري توفي سنة ( 102 ) . وفيات الأعيان : 3 / 115 رقم 356 .
7 - زفر بن أوس بن الحدثان النصري ، من بني نضر بن معاوية . قيل : أنه أدرك النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا تعرف له صحبة ولا رؤية .
أسد الغابة : 2 / 106 رقم 1752 ، وانظر تهذيب التهذيب : 3 / 282 رقم 611 .