مات . وقال مالك مثل قولنا إذا حجر الحاكم عليه ، فأما بعد الموت فإنه قال : يكون أسوة
للغرماء ، ولا يكون صاحب العين أحق بها من غيره ( 1 ) .
وإن وجد العين وقد تغيرت عن حالها ، أو تعلق بها حق لغيره برهن أو كتابة لم يخل
تغيرها إما أن يكون بزيادة أو نقصان ، فإن كان بنقصان كان الخيار بين أن يترك ويضرب
بالثمن مع باقي الغرماء ، وبين أن يأخذ ، فإن أخذ وكان نقصان جزء ينقسم الثمن عليه كعبدين
تلف أحدهما أخذ الموجود ، وضارب الغرماء بثمن المفقود بمقدار النقص وإن كان نقصان جزء
لا ينقسم الثمن عليه ، كذهاب عضو من أعضائه ، فإن كان لا أرش له ، لكونه بفعل المشتري ، أو
بآفة سماوية ، أخذ العين ناقصة ، من غير أن يضرب مع الغرماء بمقدار النقص ، وإن كان له
أرش ، لكونه بفعل أجنبي أخذه وضرب بقسط ما نقص بالجناية مع الغرماء .
وإن كان تغيير العين بزيادة لم يخل إما أن تكون متصلة أو منفصلة ، فإن كانت متصلة لم
يخل إما أن تكون بفعل المشتري أو بغير فعله ، فإن كان بفعله كصبغ الثوب وقصارته ، كان
شريكا للبايع بمقدار الزيادة وإلا أدى إلى إبطال حقه ، وذلك لا يجوز ، وإن كانت بغير فعله
كالسمن ، والكبر ، وتعليم الصنعة ، أخذ العين بالزيادة ، لأنها تبع ، وإن كانت منفصلة كالثمرة
والنتاج ، أخذ العين دون الزيادة لأنها حصلت في ملك المشتري ( 2 ) .
وإذا اختار عين ماله وقال الغرماء : نحن نعطيك ثمنه ونسقط حقك من العين ، لم يجب
عليه قبوله وله أخذ العين ، بدلالة عموم الأخبار في أنه أحق بعين ماله . وبه قال الشافعي .
وقال مالك : يجبر على قبض الثمن ، وسقط حقه من العين ( 3 ) .
إذا باع رجل عبدين قيمتهما سواء بثمن ، وأفلس المشتري بالثمن ، وقد كان قد قبض منه
قبل الإفلاس نصف ثمنها ، فإن حقه يثبت في العين بدلالة قوله فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا
وجده بعينه ، وفاقا للشافعي في الجديد . وقال في القديم : إذا قبض بعض الثمن ، لم يكن له فيها
حق إذا وجدها وفاقا لمالك ( 4 ) .
ولو كانت العين زيتا ، فخلطه بأجود منه ، سقط حق بايعه من عينه ، لأنها في حكم
التالفة ، بدلالة أنها ليست موجودة مشاهدة ولا من طريق الحكم ، لأنه ليس له أن يطالبه
هامش
1 - الخلاف : 3 / 261 مسألة 1 .
2 - الغنية : 248 .
3 - الخلاف : 3 / 265 مسألة 4 .
4 - الخلاف : 3 / 265 مسألة 5 .