وإذا ظهر غريم آخر بعد القسمة ، نقضها الحاكم وقسم عليه ( 1 ) ، وبه قال الشافعي ( 2 ) ،
ذكر في المهذب أنه وجب نقض القسمة كالحاكم إذا حكم بحكم ثم وجد النص بخلافه ( 3 ) .
وفي خلاصة الغزالي : إذا قسم ماله فظهر غرماء رجعوا على الأولين بالحصص ولم
ينقض القسمة ، لنا أن حقه ثابت فيما كان في يد المفلس ولا دليل على سقوطه منه بقسمته على
غيره ( 4 ) ، وعموم الأخبار التي جاءت في أن رأس المال [ 113 / ب ] يقسم بين الغرماء يدل
على ذلك .
وقال مالك : لا ينقض الحاكم القسمة ، وإنما يكون دين هذا الغريم فيما يظهر للمفلس من
المال بعد ذلك ( 5 ) .
ولا تصير الديون المؤجلة على المفلس حالة بحجر الحاكم عليه ( 6 ) ، وهو الصحيح من
قولي الشافعي ، وقوله الآخر : أنها تصير حالة وبه قال مالك ، لنا أن الأصل كونها مؤجلة ،
وعلى من ادعى أنها تصير حالة الدليل ( 7 ) .
ومن مات وعليه دين مؤجل حل عليه بموته ، وفاقا لأبي حنيفة والشافعي ومالك
وأكثر الفقهاء ، وقال الحسن البصري لا تصير حالة ، وأما إذا كانت له ديون مؤجلة ، فلا تحل
بموته بلا خلاف ، إلا رواية شاذة رواها أصحابنا أنها تصير حالة ( 8 ) .
وتسمع البينة على الإعسار ( 9 ) ، وفاقا للشافعي ، وأبي حنيفة ، وخلافا لمالك فإنه قال :
لا تقبل ( 10 ) . لنا أن هذه البينة ليست على مجرد النفي ، وإنما تتضمن إثبات صفة في الحال وهي
الإعسار ، فوجب أن تكون مقبولة مثل ساير الحقوق والصفات ، ولا يقف ذلك على حبس
المعسر ( 11 ) ، وفي الخلاصة أنه يحبس المفلس ريث [ ما ] يستبان فقره يومين أو ثلاثة و . . .
الشهادة على الإعدام في أول زمان الحبس .
وإذا قامت البينة على الإعسار وجب سماعها في الحال . وبه قال الشافعي ، وقال أبو
هامش
1 - الغنية : 249 .
2 - الخلاف : 3 / 267 مسألة 8 .
3 - المجموع : 12 / 469 .
4 - الغنية : 249 .
5 - الخلاف : 3 / 267 مسألة 8 .
6 - الغنية : 249 .
7 - الخلاف : 3 / 271 مسألة 13 .
8 - الخلاف : 3 / 271 مسألة 14 .
9 - الغنية : 249 .
10 - الخلاف : 3 / 274 مسألة 21 .
11 - الغنية : 249 .