ومن الموصل إلى عبادان طولا باطل لأنها أرض المسلمين قاطبة لا يتعين ملاكها .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما : أن عمر قسم الغانمين فاشتغلوها سنتين أو ثلاثا ، ثم
اشتراها منهم لبيت المال ، فلما حصلت لبيت المال لا مالك لها معين ، وقفها على المسلمين ، ثم
أجرها منهم بأجرة ضربها على جريب نخل عشرة دراهم ، وعلى جريب كرم ثمانية وعلى
جريب شجرة ستة ، وعلى الحنطة أربعة ، وعلى الشعير درهمين . فالمأخوذ من القوم أجرة
باسم الخراج .
وقال أبو العباس : ما وقفها ، لكنه باعها من المسلمين ، فالمأخوذ من القوم بثمن ، فعلى
قول أبي العباس : الرهن والبيع فيها صحيح ، وعلى قول الشافعي باطل .
وقال أبو حنيفة : إن عمر أقر هذه الأرض في يد أربابها المشركين ، وضرب عليهم
الجزية هذا القدر ، فمن باع منهم حقه على مسلم أو أسلم كان المأخوذ منه خراجا ، ولا يسقط
ذلك الجزية بإسلامه ، فهي طلق تباع وتورث وتوهب وترهن . ( 1 )
إذا غصب عينا ثم جعل المغصوب منه إياها رهنا في يد الغاصب بدين له عليه قبل أن
يقبضها منه ، فالرهن صحيح بالإجماع ، ولا يزول ضمان الغصب ، وفاقا للشافعي ، وخلافا
لأبي حنيفة فإنه قال : ليس عليه ضمان الغصب .
لنا قوله ( عليه السلام ) : على اليد ما أخذت حتى تؤدي ( 2 ) .
إذا رهن وشرط أن يكون موضوعا على يد عدل ، صح شرطه ، فإذا قبضه العدل ، لزم
الرهن بلا خلاف ، إلا من ابن أبي ليلى فإنه قال : لا يصح قبضه [ 111 / ب ] ( 3 ) .
وإذا عزل الراهن العدل عن البيع ، لم تنفسخ وكالته ، وجاز له بيع الرهن . خلافا
للشافعي فإنه قال : تنفسخ وكالته ، ولا يجوز بيعه .
لنا أنه قد ثبت وكالته بالإجماع فمن ادعى انفساخها ، فعليه الدليل ( 4 ) .
وإذا باع العدل الرهن وقبض ثمنه فهو من ضمان الراهن حتى يقبضه المرتهن ، لأنه بدل
الرهن ، فإذا تلف الثمن لم يسقط من دين المرتهن شئ وفاقا للشافعي .
وقال أبو حنيفة : يسقط حق المرتهن إذا تلف ثمن الرهن
هامش
1 - الخلاف : 3 / 234 مسألة 27 .
2 - الخلاف : 3 / 277 مسألة 17 .
3 - الخلاف : 3 / 242 مسألة 40 .
4 - الخلاف : 3 / 242 مسألة 41 .